وكذلك « 1 » إحداث نية « 2 » نفل بعد الفجر ، إذا غايته أنه لا يعد صوما عند المالكية ، وقد عدّه الشافعية صوما . قال بعض الصوفية : « وعلى ذلك ينبغي أن يكون مذهب المتجرد ، فإنه ضيف اللّه لئلا يضيع جوعه » .
وللقرافي في قواعده ، وابن العربي في سراجه ، ما يشير لما هو أعظم من هذا في باب الورع ، وإليه كان يميل شيخنا القوري رحمه اللّه في عمله ، ونحوه عن ابن عباد في وصيته « 3 » للمريدين ، من رسائله الصغرى ، واللّه سبحانه أعلم .
( 49 ) قاعدة ما يعرض للكلام من الأشكال ونحوه « 4 » ،
إن كان مما يخطر معناه المقصود منه « 5 » بأول وهلة دون تأمل ولا يخطر إشكاله إلا بالأخطار ، فهذا قلّ أن يخلو عنه كلام ، وتتبعه حرج وأضرار « 6 » ليس من مقاصد الأحكام ، وإن كان الإشكال يخطر بأول وهلة ، ولا يخطر خلافه إلا بالأخطار ، جرى على حكم القاعدة المتقدمة ، وإن تجاذبه الفهم من الجهتين ، كان متنازعا فيه بحسب التجاذب . والخروج لحد الكثرة في الإشكال ، إما لضيق العبارة عن المقصود « 7 » ، وهو غالب حال الصوفية المتأخرين في كتبهم حتى كفروا وبدعوا ، إلى غير ذلك . وإما لفساد الأصل « 8 » ، وعليه حلمها المنكر عليهم ، وكل معذور فيما يبدو « 9 » ، إلا أن المنكر أعذر ، والمسلم أسلم ، والمعتقد على خطر ، ما لم يكن على حذر ، واللّه سبحانه أعلم .
( 50 ) قاعدة تحقيق الأصل لازم لكل من لزمه فرعه إن كان لا ينفك عنه ،
فلا بد من تحقيق أصول الدين وجريانه « 10 » على قواعدها عند الأئمة المهتدين ، ومذهب الصوفي من ذلك تابع لمذاهب السلف في الإثبات والنفي .
هامش
( 1 ) ب : وكذا .
( 2 ) ب : صوم . ولعل الصواب : نية صوم .
( 3 ) ب : وصية المريدين .
( 4 ) أ : ونحو . التصحيح من : ب .
( 5 ) أ : به . التصحيح من : ب .
( 6 ) ب : واضطراب .
( 7 ) ب : المقصد .
( 8 ) أ : الأرض . التصحيح من : ب .
( 9 ) أ : فيها . مع إسقاط كلمة : يبدو . التصويب من : ب .
( 10 ) ب : وإجرائها .