تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لوائح الحق ولوامع العشق — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
وكل من لم يحتظ من الخمر في عمره * قل له ابك دما فقد أضعت عمرك
( لامعة ) : المقصود من خلق العالم هو وجود بني آدم ، والمطلوب من وجود بني آدم هو المعرفة والمحبة للحق تقدس وتعظم لأن السعادة الأبدية بهما منوطة واللذاذة السرمدية بهما مربوطة ، وأعظم أسباب اكتساب المعرفة والمحبة هو نقد الحياة ورأس مال الأوقات والساعات فإذا صرفها الطالب اللبيب بالمواظبة على وظائف الطاعات والمداومة على مراسم العبادات مع التوجه التام وإخلاص النية على الدوام وتفريغ القلب بالكلية عن الأغراض الدنية الدنيوية ، بل عن جميع التعلقات الكونية تستقبله سابقة العناية وتنفتح عليه سبل الهداية فيغدو قلبه مهبط أنوار المعرفة وتصبح روحه مخزن أسرار المحبة ، ويكسى خلعات السعادة الأبدية ، وينثر عليه نثارات البهجة السرمدية ، وتبقى خاتمة أحوال عن الغرامة مصونة وتصير عاقبة أفعاله وأعماله من الحسرة والندامة مأمونة ، وإذا فعل والعياذ بالله خلاف ذاك أبله أو أكمه لم تكتمل بصيرته بكمال الهداية ، ولم تتبدل ظلمة جهالته إلى نور الدراية وحصر كافة اللذات في التمتعات الحسية وقصر سائر الراحات على الشهوات البهيمية ، وعد أيام حياته أساسا لاستيفاء المناهى وحّول حاصل أوقاته حلية لاستقصاء الملاعب والملاهي ، وآخر الأمر لم يلق من نفحات رياض اللطف والجمال حظا ، ولم يذق من رشحات أقداح القرب والوصال جرعة فإن على شفتيه نفير الحسرة ، وفي قلبه زفير المحنة ،