تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لوائح الحق ولوامع العشق — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
وجود الأرواح بعد حصول المزاج وتسوية الأشباح ، وقد وافقهم الإمام حجة الإسلام رحمه الله وحمل هذا الخبر المشهور وهو : ( إن الله خلق الأرواح قبل الأجساد بألفي عام ) ، على أن المراد بالأرواح هو الأرواح الملكية وهي مبادئ سلسلة الوجود ، وفي لسان الحكماء يعبر عنها بالعقول والنفوس ، وإن المراد بالأجساد أجساد العالم وهي : العرش ، والكرسي ، والأفلاك ، والأنجم ، والعناصر ، أجبنا ( جواب ) بأن الشيخ الكامل المحقق الشيخ صدر الدين القونيوى - قدس الله سره - له في بعض رسائله تحقيق وتفصيل وتقريره أن وجود النفوس الجزئية الإنسانية التي هي لعموم الآدميين بعد حصول المزاج وبحسبه ، أما وجود النفوس الكلية الإنسانية التي هي للكمل والخواص فهو قبل حصول المزاج ، وينقل عن شيخه صاحب فصوص الحكم ويقول : أخبرني شيخى الإمام الأكمل - رضي الله عنه - مشيرا إلى حاله : إن ثمّ من يكون مدبرا لإجراء بدنه قبل اجتماعها بعلم وشعور ، ثم يقول : وذلك لكلية نفسه إذ من يكون نفسه جزئية يستحيل عليه ذلك ؛ لأن النفوس الجزئية لا تتعين إلا بعد المزاج وبحسبه فلا وجود لها قبل ذلك حتى يتأتى لها تدبير الأجزاء بعلم وشعور ، والمراد بالنفوس الكلية - كما يعلم من كلام الشيخ في نفس الرسالة - هو النفوس الجزئية التي يكون الترقي من المرتبة الجزئية والانسلاخ من الصفات التقييدية العرضية من استعداداتها ، بحيث تعود إلى كلياتها وتتصل بها ، وذلك لأن ذواته الجزئية من حيث جزيئتها محال أن تشاهد المبدأ الأول ؛ إذ من المتفق عليه عند أهل الشهود أنهم لا يشاهدون كليا ما حتى يصيرون كذلك ثم يزدادون ترقيا باتصالهم بالكليات على الوجه المذكور