الخسة ونزول الدرجة ؛ فلا جرم أنه إذا تساوى مزاجان في الدرجة أو كانت درجة أحدهما قريبة إلى درجة الثاني فإن مرتبة الروح الفائضة على واحد من هذين المزاجين تكون في الشرف والعلو بعينها مرتبة ذاك الثاني أو قريبة إليها ، ويقع التعارف بينهما بسبب هذا الاتحاد أو القرب في المرتبة ويوجبان الائتلاف والمحبة بينهما ؛ إذن فكما أن التفاوت الروحاني المترتب على كافة هذه الأسباب يسبب المحبة فإن حضرة مسبب الأسباب الذي قدر هذه الأسباب بلا أدنى علة واستحقاق أولى - بلا شك - بالمحبة .
( رباعية )
يا من ذاعت بالعشق قصتي وقصتك * وتوحدت روحي وروحك في الحب والوفاء
إنني عبد لذلك الأحد الذي انبعثت * من عهد الأزل منه التوحد بيني وبينك
( لامعة ) : للعشق والمحبة مشابهة تامة بالخمر الصوري فلا جرم أن تستعار لهما الألفاظ والعبارات المستخدمة للخمر في العربية أو الفارسية فيعبر مثلا عن العشق والمحبة بالراح والمدام والخمر ، ولهذه المشابهة أوجه متعددة ووجوه مختلفة ، منها أن الخمر كما أن لها ميلا إلى جانب الظهور والإعلان بلا محرك خارجي بسبب قوة جيشانها وشدة غليانها وهي في مقامها الأصلي ومستقرها الأولى وهو جوف الدنان وقعر الدن كذاك سر المحبة المستور في مضيق صدر العشاق