تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الجامي على فصوص الحكم — صفحة 479

مساهمون:

ص٤٧٩
فبه قرّت عينها بالكمال الّذي حصل لها كما قلنا ؛ وكان قرّة عين لفرعون بالإيمان الّذي أعطاه اللّه عند الغرق . فقبضه طاهرا مطهّرا ليس فيه شيء من الخبث لأنّه قبضه عند إيمانه قبل أن يكتسب شيئا من الآثام . والإسلام يجبّ ما قبله . وجعله آية على عنايته سبحانه لمن شاء حتّى لا ييأس أحد من رحمة اللّه
إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ
[ يوسف : 87 ] فلو كان فرعون ممّن ييأس ما بادر إلى الإيمان .
شرح
( فقالت لفرعون في حق موسى إنه :قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَفبه قرت عينها بالكمال الذي حصل لها كما قلنا وكان قرة عين لفرعون بالإيمان الذي أعطاه اللّه عند الغرق لقبضه طاهرا مطهرا ليس فيه شيء من الخبث ، لأنه قبضه عند إيمانه قبل أن يكتسب شيئا من الآثام والإسلام يجب ما قبله ) كما قال صلى اللّه عليه وسلم : « الإسلام يجب ما قبله » « 1 » ، والتوبة تجب ما قبلها أي يقطعان ويمحوان ما كان قبلهما من الكفر والمعاصي والذنوب ( وجعله آية على عنايته سبحانه لمن شاء ) من عباده كما قال تعالى :فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً[ يونس : 92 ] ( حتى لا ييأس أحد من رحمة اللّه فإنه لا ييأس من روح اللّه إلا القوم الكافرون ) ، وفي حصر اليأس في الكافرين دلالة على عدم دخول فرعون فيهم ( فإنه لو كان ممن ييأس من رحمة اللّه ما بادر إلى الإيمان ) . ثم قد رشح في نفوس العامة شقاوة
هامش
[ 3230 ] [ ج 3 ص 1252 ] . ولفظه عن أبي موسى رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء إلا آسية امرأة فرعون ومريم بنت عمران وإن فضل عائشة على الناس كفضل الثريد على سائر الطعام » . ورواه غير البخاري . ( 1 ) رواه مسلم في صحيحه ، كتاب الإيمان ، باب كون الإسلام يهدم ما قبله حديث رقم [ 192 - ( 121 ) ] ورواه غيره : عن ابن شماسة المهري قال حضرنا عمرو بن العاص وهو في سياقة الموت فبكى طويلا وحول وجهه إلى الجدار فجعل ابنه يقول يا أبتاه أما بشرك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بكذا أما بشرك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بكذا قال فأقبل بوجهه فقال إن أفضل ما نعد شهادة أن لا إله إلا اللّه وأنّ محمدا رسول اللّه إني قد كنت على أطباق ثلاث لقد رأيتني وما أحد أشد بغضا لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مني ولا أحب إلي أن أكون قد استمكنت منه فقتلته فلو مت على تلك الحال كنت من أهل النار فلما جعل اللّه الإسلام في قلبي أتيت النبي صلى اللّه عليه وسلم فقلت أبسط يمينك فلأبايعك فبسط يمينه قال فقبضت يدي قال مالك يا عمرو قال قلت أردت أن أشترط قال تشترط بماذا قلت أن يغفر لي قال أما علمت أن الإسلام يهدم ما كان قبل وأن الهجرة تهدم ما كان قبلها وأن الحج يهدم ما كان قبله وما كان أحد أحب إلي من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ولا أجل في عيني منه وما كنت أطيق أن أملأ عيني منه إجلالا له ولو سئلت أن أصفه ما أطقت لأني لم أكن أملأ عيني منه ولو مت على تلك الحال لرجوت أن أكون من أهل الجنة ثم ولينا أشياء ما أدري ما حالي فيها فإذا أنا مت فلا تصحبني نائحة ولا نار فإذا دفنتموني فشنوا علي التراب شنا ثم أقيموا حول قبري قدر ما تنحر جزور ويقسم لحمها حتى أستأنس بكم وأنظر ماذا أراجع به رسل ربي .