تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الجامي على فصوص الحكم — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦
فسخّر له العلو والسّفل لكمال الصّورة . فكما أنّه ليس شيء في العالم إلّا وهو يسبّح اللّه بحمده ، كذلك ليس شيء في العالم إلّا وهو مسخّر لهذا الإنسان لما تعطيه حقيقة صورته . فقال تعالى :
وَسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ
[ الجاثية : 13 ] فكلّ ما في العالم تحت تسخير الإنسان علم ذلك من علمه - وهو الإنسان الكامل - وجهل ذلك من جهله ، وهو الإنسان الحيوان . فكانت صورة إلقاء موسى في التّابوت ، وإلقاء التّابوت في اليمّ صورة هلاك في الظّاهر وفي الباطن كانت نجاة له من القتل . فحيّي كما تحيا النّفوس بالعلم من موت الجهل . كما قال :
أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً
يعني بالجهل
فَأَحْيَيْناهُ
يعني بالعلم
وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ
[ الأنعام : 122 ] وهو الهدى
كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ
[ الأنعام : 122 ] وهي الضّلال
لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها
[ الأنعام : 122 ] أي لا يهتدي أبدا : فإنّ الأمر في نفسه لا غاية له يوقف عندها . فالهدى هو أن يهتدي الإنسان إلى الحيرة ، فيعلم أنّ الأمر حيرة .
شرح
تصير الروح الأعضاء المتكثرة جسدا واحدا ( فسخر له العلو والسفل لكمال الصورة ) وجامعيتها الصورة الإلهية والكونية ( فكما أنه ليس من العالم إلا وهو يسبح اللّه بحمده ) ما يعطيه حقيقة ذاته والمسبح مسخر لمن يسبحه ( كذلك ليس شيء من العالم إلا وهو مسخر لهذا الإنسان لما تعطيه حقيقة صورته قال تعالى :وَسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ[ الجاثية : 13 ] فكل ما في العالم تحت تسخير الإنسان علم ذلك من علمه وهو الإنسان الكامل ) ، إذ هو الذي يعلمه بالكشف والوجدان ( وجهل ذلك من جهله وهو الإنسان الحيوان . فكانت صورة إلقاء موسى في التابوت والقاء التابوت في اليم صورة هلاك في الظاهر وفي الباطن كانت نجاة من القتل . فيحيا موسى بالإلقاء في اليم كما تحيا النفوس بالعلم من موت الجهل . كما قالأَ وَمَنْ كانَ مَيْتاًيعني بالجهلفَأَحْيَيْناهُيعني بالعلموَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِوهو الهدىكَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِوهي الضلاللَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها[ الأنعام : 122 ] ، أي لا يهتدي أبدا وإنما كان لا يهتدي أبدا فإن الأمر ) ، أي أمر الضلال ( في نفسه لا غاية له يوقف عندها ) فينجو الضال الحائر من ضلالة الجهالة . ( فالهدى هو أن يهتدي الإنسان إلى الحيرة ) المحمودة الحاصلة من شهود وحدة
شرح الجامي على فصوص الحكم — صفحة 476 | عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى / عبد الرحمن جامي