أيا سائلي عنه هو الذهب الذي * وجدناه لا يصدأ وإن قدم الدهر
مشهد : العارف تسمع أوصافه فتشتاق إليه ، وتراه فتجلّه وتعظمه وتحنو عليه ، وتستقلّ الوصف عند عيانه لعلوّ مقامه ورفعة شأنه .
كانت محادثة الركبان تخبرني * عن وصفكم وعلاكم أطيب الخبر
حتى التقينا فلا واللّه ما سمعت * أذني بأحسن مما قد رأى بصري
شاهد : العارف كلما علا به المقام ؛ صغرت رؤيته في أعين العوام .
كالنجم تستصغر الأبصار رؤيته * والعيب للعين لا للنجم في الصغر
مشهد : أوحى لنا وحي الإلهام في حضرة غابت عنها الأوهام .
قال رسول هذه الحضرة : اعلموا يا أهل الخبرة ، أن الحق سبحانه قد ستر سرّه بما به هتكه ، وخلّصه بما به مزجه .
أما ترون النار كيف جعل بها نعيم الانتفاع ، وإضاءة الإشراق ، وظلمة الدخان ، وعذاب الإحراق ، فالعارف من فضّل حقائق الحكمة ، ورأى بهجة النور في الظلمة ، فكان لغلبة نوره لديه ، وعظيم ظهوره عليه لا تذكّيه النار ؛ لأن في جسده سلطان الأنوار .
بل تقول : يا مؤمن جز بي فقد أطفأ نورك لهبي ، ومن قوي عليه رفع هذا الحجاب ، فهم منها ما كان للكليم وقت الخطاب .
تكفي اللبيب إشارة مرموزة * وسواه يدعى بالنداء العالي
شاهد : ليس المخصوص العارف من شاركه العوام في المعارف ، ولا من فهمت أسراره وتراءت الأبصار أنواره ، بل من ينطوي في الانتشار ، ويخفى بظهور الأنوار .
تسترت عن دهري بظلّ جناحه * فعيني ترى دهري وليس يراني
فلو تسأل الأيام ما اسمي ما درت * وأين مكاني ما عرفن مكاني