القانون الحادي عشر قانون الفناء « 1 »
قال اللّه تعالى :
كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ
[ الرحمن : 26 ] .
ويقول تعالى :
وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ
[ الرحمن : 27 ] .
منزع : حقيقة الفناء محو واضمحلال ، وذهاب عنك وزوال .
وإن شئت قلت : فناء المريد طهارة النفس من التدنيس ، وفناء المراد تخلّقه بأوصاف التقديس .
وإن شئت قلت : فناء السالك عن السكون إلى الأنوار ، وفناء العارف عن شهود لمحة الأغيار .
وإن شئت قلت : الفناء محو النية ، وذهاب الأنيّة .
وإن شئت قلت : الفناء التخلي لنور التجلّي .
مشرع : فناء عوام الطريق بهجة أهل التحقيق ، فإن حصلت لهم العناية ، سلكتهم مسلك الهداية .
منزع : فنا المحب بمحبة الحبيب ، وفناء المحبوب بالوصل عند غيبة الرقيب .
مشرع : اجتاز قوم ببعض طرق الفنا ، ولم يحصل لهم ما طلبوا من المنى ، وإنما حرموا الرشاد لعدم الاسترشاد .
منزع : أهل الصدق في الإرادة في باب الأعمال فانون أدبا مع قوله تعالى :
وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ
[ الصفات : 96 ] .
وأهل المعرفة فناؤهم في حضرة الصفات والأسماء وذلك لهم أسمى ؛ تحقيقا لقوله تعالى :
وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى
[ الأنفال : 17 ] .
مشرع : فناء المريد بشهود التوحيد ، وفناء المراد بالخروج عن المراد ، وفناء العارف بشهود الأحدية في حضرة الواحدية ، وفناء الفرد بتجلّي الأحد بالغيبة عن كل أحد .
منزع : كون مشهد الحسّ هو محلّ جريان الشمس ، إذا استوت شمسك عند الزوال أفنت ما كان موجودا من الظلال ، فاحرص على استواء شمسك بذهاب ظل غمامة حسّك .
هامش
( 1 ) الفناء : هو اضمحلال كل متعرض متوهم لا ينتهي إلى غاية محقّقة ، وحقيقته : صدق العدم الذاتي على كل موجود بالعرض في المجاز ، وغايته : صادق من العلم يمحق كل كاذب من الوهم وهو الهلاك الحقيقي انتهى .