وجودي أن أغيب عن الوجود * بما يبدو عليّ من الشهود
شاهد : لطفت كؤوس الأذواق ، واستعذبت في يد المذاق ، بل حلّيت وطابت ، وجلّيت وطافت على ملوك ملكوا حضرة التداني ، وخلاع سكروا بخمرة المعاني ، فلله ما سمعوا في ألحان من توقيع الألحان ، حين أنشدهم الحادي معربا ، وأسكرهم مطربا .
وأمطر الكأس ماء من أبارقها * فأنبت الدّرّ في أرض من الذهب
وسبّح القوم لما أن رأوا عجبا * نورا من الماء في أرض من العنب
سلافة ورثتها عاد عن إرم * كانت ذخيرة كسرى عن أب فأب
مشهد : غاب العارف بخمرة حبه عن الحس ، فانجلى نور محبوبه كالشمس ، فهناك دام له السكر وطفحت الدنان ، ودارت عليه كؤوس المحبة بالعرفان .
ما زال يشربها وتشرب عقله * خبلا وتؤذن روحه برواح
حتّى انثنى متوسّدا ليمينه * سكرا وأسلم روحه للراح
شاهد : العارف إذا امتحن بالهجران قام بالأدب مع الكتمان ، وإن عدّد وناح لم يكن يقال باح .
يا شمس ضحى جبينها وضّاح * ساعات وصلك كلها أفراح
عشاقك لو فعلت ما شئت بهم * ماتوا كمدا وبالهوى ما باحوا
مشهد : تجلّت أنوار بهجة الحضرة فهام العارف لمّا نظر هناك نظرة ، وعجب حيث شهد وجه جمالها في جميع تطوراتها وأحوالها .
تناهت جمالا فهي وجه جمالها * فمقبلة تأتي ومقبلة تمضي
شاهد : حضرة مشهد الإحسان تأبي إلا الكمال دون النقصان ؛ لأنها طاهرة بوصف القدوسية للقدوس ، ظاهرة بذلك لأرباب الأرواح والعقول والنفوس .
ليس فيها ما يقال له * كامل إذا كلها كملا
كلّ شيء من محاسنها * كائن في نفسه مثلا
مشهد : تجلّى كشف العيان بما يزيد على العرفان ، هو حضرة انقلاب الأعيان .
ألا ترى كيف شهد العارف ذلك بكليته ، وسمع وقت المناجاة بجميع إنيته .