وشغلت عن فهم الحديث سوى * ما كان منك فإنّه شغلي
مشهد : ظهرت مخايل القرب والتداني على عبد يعاني للمعاني سيّما ، إذا حلّيت بحلية الجمال فقد بشّرته بقرب الوصال .
يبشرني جمالك بالتّداني * فأطمع بالأمان مع الأماني
فلي في كلّ جارحة سرور * ولي في كل ناطقة معاني
شاهد : لما حضر العارف حضرة الحضور رفعت له الغياهب والستور ، فهو وإن توارى عنه المحبوب في بعض الزمان عند مطالعة العيان ، فقد تراءى له في الجنان .
لئن كنت عني في العيان مغيّبا * فما أنت عن قلبي وسرّي غائب
إذا اشتاقت العينان منك لنظرة * تجليت لي في القلب من كلّ جانب
مشهد : هبّ عرف روضة الرياضة لعارف اشتاق إلى الوصال ، فحرك أشجار ثمار معارفه فقال :
هبّت نسيم وصالهم سحرا * فجرى نسيم الشوق في قلبي
واهتزّ غصن الوجد من طرب * فتناثرت ثمر من الحبّ
وبدت شموس الوصل خارقة * بشعاعها لسرادق الحجب
وصفا له وقت أضاء به * وجه الرّضا عن ظلمة العتب
وبقيت لا شيء أشاهده * إلا ظننت بأنّه حبي
هذا حال من وقته صفا ، وذهب عنه الجفا ، وحلّ حضرات الوفاء ، مع أهل القرب والاصطفاء .
شاهد : أهل المعرفة لهم حنين إلى المحبوب ، وزفرات القلب يذوب ، ومدامع لو لاها أحرقتهم نار الاشتياق ، ولهيب وجد به منعت الدموع الإغراق .
لولا مدامع عشّاق ولو عتهم * لبان في النّاس عزّ الماء والنار
فكلّ نار فمن أنفاسهم قدحت * وكل ماء فمن دمع لهم جاري
مشهد : استغرق صاحب المعرفة فغاب عن الوجود ، وفنى بالمشهود عن الشهود .