تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قوانين حكم الاشراق إلى كافة الصوفية بجميع الآفاق — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١

خاتمة الوصية

أيها الأخ النجيب : إن أردت التقريب فخالف الطّباع ، واتبع الإجماع ، فإن في الاتباع الانتفاع ، وفي الابتداع الضياع . اجعل التقوى الأساس ، وراقب الخواطر والأنفاس ، وكن في الطلب كثير الأدب حلو المقال ، حسن الفعال . واعتمد الورع ، واجتنب الطمع ، واحذر الغلط ، ولا تركب الشطط . وتواضع للكبير ، وتودد للصغير . واصحب الفقراء ، واترك الأمراء ، وكن مع الجماعة ، ولازم القناعة . وثق بالرزاق ، وخل الخلائق ، واكنف بعلم اللّه عن سؤال خلق اللّه ، واشتغل بالأوراد ، واترك المراد ، وقف على العتاب ، وأقرع الباب ، والزم الصمت والوقار ، مع الخلوة والأذكار ، واجعل الجواب بحسب الخطاب ، وكل الحلال وطهر الخلال ، وخالف النفس . واحذر اللّبس ولا تغتر بالثنا وأمنية المنى ، ولا تجعل العبادة من نوع العادة ، ولا تكن بالسياسة تطلب الرياسة ؛ بل اترك الفضول واقنع بالخمول ، وانظر إلى الدنيا بعين الفناء تسترح من التعب والعناء ، وتخلق بالمكارم واترك الظلم والمظالم ، وقم بآداب العبودية وتذلل للسادة الصوفية ، وأخدم الرجال على بساط الإجلال . وإياك والإدلال فإن في ذلك الإذلال ، وإذا قربوك إليهم وأطلعوك عليهم ، فلا تفش الأسرار تطرد عن الأخيار ؛ فالإبعاد بعد التقريب أعظم شقاوة وتعذيب ، فاستعذ باللّه من السلب بعد العطية فإن ذلك أعظم بلية ، وإذا رأيت نفسك غلبت عليها الشهوة ، والقلب حلّته القسوة ، فقصّر لهما الأمل ، وتوقع الموت بالعجل ، ومثل نفسك في القبور وتذكر يوم النشور ، والوقوف للحساب وهوان العذاب وتدقيق الأوزان بتحرير الميزان وخوف زلة القدم على الصراط والندم . فالرجل « 1 » من حرص على الخلاص ، وطلب منه الاختصاص ، لا من قنع بالحال
هامش
( 1 ) قال العالم الرباني القطب الصمداني السيد الشيخ عبد القادر الكيلاني قدّس سرّه العزيز : الناس أربعة رجال : رجل لا لسان له ولا قلب وهو العامي لا خير فيه ولا وزن له إلا إن رحمه اللّه تعالى برحمته ، ويهدي قلبه للإيمان به ، ويحرك جوارحه للطاعة له تعالى ، فاحذر أن تكون منه ، وأن تلذ به ، وأن تأخذ منه شيئا . -