تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قوانين حكم الاشراق إلى كافة الصوفية بجميع الآفاق — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
قال اللّه تعالى :
فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ
[ الحج : 46 ] . واعلم يا أخي أن كل من وقف مع عادته ومعلومه دون أن يتحقق بحال أعلى من حاله وعلم أدق من علمه ؛ كان منكرا للحال ، مجادلا في المقال ، وهذا هو الجهل المركب الذي عن الحق تنكب . وإياك والبحث معه والجدل ؛ فإنّ ذلك يوسع المجال .
هامش
- الظاهر إلى أن فرغ . ثم قال له : اذهب إلى الدّيك الذي فوق سطح مدرستك فاذبحه ، وكل قلبه يردّ لك علمك ، فباللّه عليك كيف تتكبّر على المسلمين بعلم حمله الديك في قلبه ، فمن ذلك اليوم ما أنكر البلقيني على أحد من أرباب الأحوال . هذه حكاية الشيخ أمين الدين عن ولد الشيخ سراج الدين . وكان قبل ذلك ينكر على سيدي عليّ بن وفا أشد الإنكار ، فلمّا وقعت له هذه الواقعة من الحشّاش تاب إلى اللّه تعالى عن الإنكار ، وأوصى سيدي عليّ بن وفا أن يصبّ عليه الماء إذا مات ، ففعل له ذلك ، وقال : واللّه لقد رجع أمرك إلى سلامة . وكان الشيخ عليّ الخواص رحمه اللّه تعالى يقول : لو أن كمال الدّعاة إلى اللّه تعالى كان موقوفا على أطباق الخلق كلهم على تصديقهم لكان الأولى بذلك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم والأنبياء عليهم السلام قبله صدّقهم قوم ، فهداهم اللّه تعالى بفضله ، وحرم آخرون ، فأشقاهم اللّه تعالى بعدله . ولما كان الأولياء والعلماء على أقدام الرسل في مقام التأسّي بهم انقسم الناس فيهم فريقين : فريق معتقد مصدّق ، وفريق منتقد مكذّب ، كما وقع للرسل عليهم السلام ؛ ليحقق اللّه تعالى بذلك ميراثهم ، فلا يصدّقهم ويعتقد صحة علومهم وأسرارهم إلا من أراد اللّه تعالى أن يلحقه بهم ولو بعد حين . وأما المكذّب لهم المنكر عليهم فهو مطرود عن حضرتهم لا يزيده اللّه تعالى بذلك إلا بعدا . وقال الشيخ أبو الحسن الشاذلي قدّس سرّه : ولما علم اللّه تعالى ما سيقال في هذه الطائفة على حسب ما سبق به العلم القديم بدأ بنفسه ، فقضى على قوم أعرضوا عنه بالشقاء ، فنسبوا إليه زوجة وولدا وفقرا وغير ذلك ، سبحانه وتعالى عمّا يقولون علوّا كبيرا ، فإذا ضاق ذرع الولي أو الصدّيق لأجل كلام قيل فيه : من كفر ، وزندقة ، وسحر ، وجنون وغير ذلك نادته هواتف الحق تعالى في سرّه : أما ترى إخوتك من بني آدم كيف وقعوا في جنابي ، ونسبوا إليّ ما لا ينبغي لي ؟ فإن لم ينشرح لما قيل فيه نادته هواتف الحق سبحانه وتعالى : أما لك أسوة بي ، فقد قيل فيّ ، وقيل في حبيبي محمد ، وفي إخوانه من الأنبياء والرسل ما لا يليق بمرتبتهم من السحر والجنون وغير ذلك ، فيسكن قلبه عند ذلك .