تضرع المناجاة
أحمدك يا واهب الجود ، ويا واهب الوجود على نعمك التي لا تحصى عددا ، حمدا يستغرق طول المدى ، وأشكرك شكر المعترف بعجز عن القيام بحقك ، وأستوفقك بتوفيقك بين خلقك .
وأصلي على مقبول الشفاعة ، من جعلت طاعته لك طاعة ، وقدمته في القدم ، فكان له القدم ، على كل ذي قدم ، من عينته في التعين الأول ، بالمقام الأكمل وخصصته بكمال النظام ، وجعلته لبنة النمام إمام جامع الأنس ، وخطيب حضرة القدس ، مظهر حقيقة الوجوب المنزّه ، ومظهر إمكان الجلال الأنزه ، محمد الكمال ، وأحمد الجمال ، وأسلم عليه سلام الخصوصية في حضرة الربوبية ، وأتوسل به إليك إلهي في البعد عن كل لاهي .
وأسألك القرب إليك ، والاعتماد عليك ، إلهي بسطت يد الفاقة والافتقار ، وجئت بحالة الذلة والانكسار ، ووقفت بالباب ، وتوسلت بالأحباب ، فأجب سؤالي ، ولا تخيّب آمالي إلهي بشرتني منك بشائر القبول ، ببلوغ المأمول وسمعت بالصفاء نداء الوفاء ، وحاشاك تخيب الأمل والرجاء ، وتخجل من إليك التجأ .
إلهي جودك مبذول للسائلين ، وفضلك مسبول على العاصين والطائعين ، تعطى بلا سؤال ، فكيف من طلب النوال .
إلهي أخجلتني الذنوب ، وحجبتني العيوب ، فأنّى لي بالخلاص ، وحصول الاختصاص .
إلهي كرمك دلني على الطلب ، والجناية ردتني إلى الأدب ، فحرت بين وصف الجواد ، وأدب الشهود .
إلهي انظر إليّ بعين العناية ، ووقفني لسبيل الهداية ، واخلع علي خلع الولاية ، واعصمني بعدها من الغواية .
إلهي أذقني حلاوة الوصال ، وأجل لي حضرة الجمال وامنحني سطوة الجلال ،