الباب الثاني في أقواله ومصنفاته
وهذا الباب بحر لا ساحل له ، إذ مصنفاته تزيد على خمسمائة مصنف ، فمن ذلك ما ذكره الشيخ رضي اللّه عنه في رسالة كتبها لبعض المريدين ما هذا ترجمتها :
الحمد للّه وسلام على عباده الذين اصطفى . .
أما بعد . .
فقد سألني بعض الإخوان أن أقيد له في هذه الأوراق ما صنفته وأنشأته في علم الحقائق والأسرار على طريق التصوف ، وفي غير هذا الفن ، فقيدت له - وفقه اللّه تعالى - في هذا الفهرست ما سأل ، إلا أن بعض هذه الكتب إن طلبت فهي قليلة ؛ لأني كنت قد أودعتها لشخص لأمر طرأ ، فلم يردها عليّ ذلك للشخص إلى الآن ، ومنها ما كمل وهو الأكثر ، ومنها ما لم يكمل وهو الأقل ، وما قصدت في كل ما ألفته مقصد المؤلفين ، ولا التأليف ، وإنما كانت ترد عليّ من الحق موارد تكاد العقول تحترق منها ، فكنت أتشاغل عنها بتقييد ما يمكن منها ، فخرجت مخرج التأليف لا من حيث القصد ، ومنها ما ألفته عن أمر إلهي يأمرني به الحق سبحانه وتعالى في نوم أو في مكاشفة .
وها أنا أبتدئ بذكر الكتب التي أودعتاها ، وليست بيدي ، ولا بيد غيري فيما أظن ، وما اطلعت لها على خبر من ذلك الوقت إلى الآن ، ثم أذكر الكتب التي بأيدي الناس اليوم ، والتي بيدي ، وما خرجت إلى الناس لانتظاري في إظهارها ما عودنيه الحق من صدق الخاطر الرباني ، وهو الأمر الإلهي الذي عليه العمل عندنا ، مستعينا باللّه تعالى .
فمنها :
فصل في ذكر الكتب التي أودعناها
1 - كتاب في الحديث اختصرت فيه المسند الصحيح لمسلم بن الحجاج .
2 - وكتاب في الحديث أيضا اختصرت فيه مصنف أبي عيسى الترمذي .
3 - وكنت بدأت كتابا سميته : « المصباح في الجمع بين الصحاح » .
4 - وكنت بدأت في اختصار « المحلى » لابن حزم .
5 - وكتاب « الاحتفال فيما كان عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من سنن الأحوال » .
وأما ما كان منها في علوم الحقائق في طريق الصوفية فمن ذلك :