مغنيا يقول :
وغنّى لي منّي قلبي وغنّيت كما غنّى * وكنّا حيث ما كانوا وكانوا حيث ما كنّا
ثم قال : وقيل لذي النون : بم عرفت ربك ؟ قال : عرفت ربي بربي ، ولولا ربي لما عرفت ربي .
وقال الشبلي : العارف لا يكون لغيره لا حظّا ، ولا لكلام غيره لا فظا .
وسئل أبو يزيد عن العارف ، فقال : لا يرى في نومه غير اللّه ، ولا في يقظته غير اللّه ، ولا يوافق غير اللّه ، ولا يطالع غير اللّه .
ثم قال في باب المحبة : وقيل : محو المحب بصفاته ، وإثبات المحبوب بذاته ، إلى غير ذلك من المواضع .
وقال في تفسيره للقرآن المسمّى باللطائف :
في قوله تعالى :
وَإِذِ اسْتَسْقى مُوسى
[ البقرة : 60 ] والأسرار ترد مناهل الحقائق بالاحتطاف عن الكون والموسومات .
قوله :
إِنَّها بَقَرَةٌ لا ذَلُولٌ
[ البقرة : 71 ] وكما أن مقصودهم اللّه ، فكذلك مشهودهم اللّه وموجودهم اللّه ، بل هم وجودهم باللّه والخلق عنهم اللّه .
وفي قوله تعالى :
إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ
[ البقرة : 173 ] وحرم اللّه على السرائر صاحبته غير اللّه ، بل شهود غير اللّه .
وفي قوله تعالى :
لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا
[ البقرة : 177 ] فالتوحيد لا يبقي رسما ولا أثرا ، ولا يغادر غيرا ، ولا غير ، أي : تغيرا .
وفي قوله تعالى :
اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ
[ البقرة : 255 ] ومن تحقق هذه المقالة لا يرى ذرة الإثبات لغيره ، أو من غيره .
ثم قال : فيصدق إليه انقطاعه ، ويدوم بوجود انفراده ، فلا يسمع إلا من اللّه ، ولا يشهد إلا باللّه .
وفي قوله تعالى :
لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ
[ البقرة : 273 ] كيفما نظروا رأوا سرادقات التوحيد محدقة بهم .