الفصل الحادي عشر في سر قوله عليه الصلاة والسلام والتحية والإكرام : « لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك » « 1 »
بسم اللّه الرحمن الرحيم . الحمد للّه أهل الحمد والثناء ومفيض النور والسنا ذي العز الشامخ والمجد الباذخ والفضل القديم والجود العميم والفخر الكامل والكمال الشامل ، الذي حمد نفسه بكل المحامد وأجرى لربوبيته العبودية من كل شيء فكل موجود له خاشع وعائد ، أحمده بمقتضى أسمائه الحسنى وصفاته العليا ، وأشكره لمجده الأسنى وأثني عليه بما على نفسه أثنى مصليا على النور الأعظم والطراز الموشم صاحب
فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى
( 9 ) [ النجم : 9 ] صلى اللّه عليه وآله ما زمزم الحادي أو غنا .
إخواني إن كمال مرتبة الإنسان بتحقيق ثنائه على ذات الملك الديان وثناؤه له منوط على قدر معرفته بكمال الرحمن ، ومعرفته بكمال ربه منوط بقابليته التي هي أثر محتده من ذات الملك المنان ، وعلى نسق ما أعطته المواهب القدسية من الاستعداد لذلك الشأن .
أدم الثناء على الكمال المطلق * بالاتصاف بوصفه المتحقق
وانظر إلى الحسن البديع فإنه * لمن الثناء على المليح الأنيق
والحظ جلال العز في عظموته * فهو الثناء على العظيم المطلق
هامش
( 1 ) رواه أحمد في المسند حديث رقم ( 25711 ) ورواه الترمذي في الجامع صحيح ، حديث رقم ( 3566 ) ورواه مالك في الموطأ كتاب القرآن ، باب ما جاء في الدعاء برقم ( 31 ) .