كن كيف شئت تكن لربك حامدا * بالذات والأوصاف والفعل التقي
فجميع ما في الكون طرا حامدا * للّه عبد من سعيد أو شقي
إخالك تظن بأنه ما أوفى الواجب من المحامد إلا المطيع والعابد ، بلى إنه لقد أطاعه العاصي بعصيانه ، وذكره الناس بنسيانه ، وشكره الجاحد له بكفره وجحدانه ، فكل شيء خاضع لعزه ومجده وإن من شيء إلا يسبح بحمده .
كل له مع ربه أسرار * وله عليهم نعمة مدرار
لا تحسبن المسلمين تخصصوا * بالفضل نالت فضله الكفار
هو واحد الحسن البديع وكلهم * لجماله في حسنه سفار
كل له في حسنه وكماله * نكت تحار لشأوها الأفكار
هذا الوجود جميعه بكماله * حسن ومن فيه به مختار
كل غريق ملاحة لشمائل * ومحاسن تصبو لها الأبصار
أثنوا عليه جميعهم بذواتهم * وفعالهم كل له شكار
الثناء من العبد لمن هو أهل المجد والحمد على أقسام بعدت عن دركها أفهام الأنام ؛ قسم هو الثناء الأزلي والحمد الأبدي حيث يثني كل موجود على ربه بعين الوجود فهو حامد له بالذات والأفعال والصفات ، وقسم هو الثناء الواجب على اختلاف الأديان والمذاهب ، وهذا الثناء في البيان يختص بما نطق به اللسان وذلك حمد مخصوص بشرع منصوص فالأول على العموم والثاني على الخصوص ، وقسم هو الثناء بالجنان بالاعتقاد في كمال المنان وحسن الظن به باليقين والإيمان .
يا هذا لا تزعم أن حسن الظن فيه مقيد بفيضه وإحسانه الذي ترجوه من أياديه هذا حسن ظن متعلق بالأفعال من غير محال ، فأين أنت من حسن الظن بالصفات ، بل أين أنت من حسن ظنك بالذات ، إن شئت أن تعرف ذلك فارجع إلي ببالك ، واعلم أن حسن ظنك بصفاته البديعة ونعوته العظيمة المنيعة هو أن تلحظ كل معقول أو مسموع أو مشهود متخلقا متصورا بملاحة ذلك الوصف البديع الموجود ، فهو عين الوجود وحقيقة ذات كل موجود .
انظر إلى الحسن البديع الزاهر * في كل شيء ظاهرا للناظر
وتلمح المعنى بعينك وابتهج * لمحاسن الوجه المليح الباهر
وانظر حقيقة كل شيء عينه * فالعين واحدة لراء حائر
حاشاك أن يك في الحقيقة غيره * والإله مزاحم بتغاير