اتخال أنك غيره أو في الوجود * له سوى من باطن أو ظاهر
فلقد أسأت تأدبا إن كان ذا * باللّه ظنك في الزمان الغابر
فارجع إلى الظن الجميل تأدبا * وانظره في مهما ترى الباصر
واسمعه في المسموع بل واعقله * في المعقول واعرفه بغير تكابر
فجميع ما تلقاه عين واحد * واللّه فيها ظاهر بمظاهر
يا هذا إنما الثناء على اللّه بما هو له أهل لا بما صوبه لك الفكر ، والدليل بالعقل ، أين أنت يا هذا هيهات من محل قوم أثنوا على ذاته سبحانه وتعالى بالذات بأن تحققوا له فيهم بما هو حقه من معاني الكمالات ، فلما توسطوا في بحره العجاج وتلاطمت من كل جهة بالكمال تلك الأمواج ، وأحبوا نهاية ما ينتهي من معاني ذلك الوجه البهي أخذوه تفصيلا في الإجمال من غير تقييد تفصيل في الحال ، فقالوا : لا نحصي ثناء عليك لكثرة ما نشهد من المعاني الكمالية لديك ، إذ ضبط ما لا ينتهي محال فلست ذا نهاية بحال ، أنت كما أثنيت على نفسك تفصيلا وإجمالا فلك الكمال إجلالا وإكمالا وإجمالا .
يفنى الزمان ومدح وصفك باقي * يا حائزا لمحاسن الأخلاق
أعجزت ألسنة الورى في نعتهم * بمحاسن تعلو عن الإنطاق
عجز النهى عن درك وصفك قدرة * العجز فيك نتيجة الحذاق