بما عنده من ذلك المرهم النفيس فيشتفي من الداء الدسيس ، إنما أخبرك عليه السلام بشوقه إليك تفضلا ومنة عليك ، لتجعل بينك وبينه طريقا مسلوكة إليه فيك ومنك ولديك ، فتحيى بالتحية والإكرام من الجناب المحمدي عليه أفضل الصلاة والسلام .
أبدا إليك تشوقي وتلهفي * وعليك دون سواك فرط تأسفي
أشتاق حسنك ذا البديع ولا أرى * لك بالعناد ولست لي بالمنصف
أفتدعي حبي وأنت مصرف * عني عنانك بالبعاد المتلف
وتجول في الأفعال سائل من ترى * عني وفيك توطني وتوقفي
قلبي وحقك منزل لك في الهوى * أبدا وقلبك منزلي فلتعرف
شوقي إليك هو اشتياقك سيدي * نحوي فهل تك في التلاقي مسعف
أمر صلى اللّه عليه وسلم أن يتحدث بنعمة ربه لكن حديثه مع كل أحد بما تقتضيه قابلة ذلك الشخص في فهمه وذكاء قلبه ، فانحسرت العقول والفهوم ، وانحصر أهل التمييز والعلوم دون شأوه المنيع وشأنه الرفيع ، وهو دائم الاشتياق إلى من يكون مستحقا لذوق ذلك المذاق ، فيخبره بأخبار الربوبية ويحدثه بكمالات الألوهية امتثالا للأمر المطلوب وتنفسا للقلب المكروب وترقبا بالمنافسة في اللّه للعبد المحبوب .
نافس أخاك بعلم ما لم تعلم * في اللّه من أمر الكمال الأعظم
وابحثه عن أخبار ذياك الحما * فعساك الدرك منه ما لم تفهم
للحب أسرار وأرباب الهوى * أهل لأسرار الحبيب الأكرم
كل لديه من الغرام خصيصة * سر سواه لسره لم يعلم
فاسأل وناشد في الغرام أولي النهى * تدرك من الأسرار كل مكتم