منظر ( الجمال )
تتنوع تجليات الحق تعالى ، في منظر الجمال : فتارة يتجلى باللطف ، وتارة بالرحمة ، وتارة بالعلم ، وتارة بالفضل ، وتارة بالجود ، وأمثال ذلك ، إلى ما لا نهاية له من تجلياته .
ثم إن تجليات اللّه تعالى على قلوب عباده كلها : إما جمال الجلال ، وإما جلال الجمال . وقد أوسعنا القول في هذا المعنى ، في كتابنا الموسوم ب ( الإنسان الكامل ) .
واعلم أن اللّه تعالى ، إذا تجلى لعبده ، في منظر الجمال ، رأى ذلك العبد جميع الأشياء ملحقة باللّه . فلا يمر بحجر ، ولا مدر ، ولا حيوان ، ولا شيء من الأشياء ، إلا وتلوح له تجليات الجمال من تلك الأشياء ، بلا حلول ، ولا اتحاد ، بل على التنزيه اللائق به . وذلك لأن اللّه تعالى يكشف له عن محتد الموجودات ، فلا يمر بموجود إلا ويكشف له عن محتده ، من جمال اللّه تعالى .
وفي هذا المنظر : يسمع العبد من اللّه ، تعالى ، آية :
فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ
[ البقرة : 115 ] .
صاحب هذا المنظر : يكون عنده علم توحيد الحق في سائر المخلوقات ، وترد عليه ملائكة الحقائق بأنواع علوم التوحيد ، في هذا المنظر . فلا تزال تهديه إلى الحق تعالى ، حتى يترقى عنها ، وعن نفسه ، وعن علومها . فينفى عن جميع ذلك ، ثم يفنى عن الفناء ، ثم يبقى ببقاء اللّه تعالى . فإذا صار باقيا باللّه ، شمّ رائحة من الجلال ، فينتقل من منظر الجمال ، إلى منظر الجلال .
آفة هذا المنظر : احتجابه بالجمال عن الجلال .
* * *
منظر ( الجلال )
يتجلى الحق سبحانه وتعالى على العبد ، في هذا المنظر ، بصفات القهر والكبرياء والعظمة والقدرة والجبروت ، فيندك جبله ، وتصعق نفسه ، فيقع في بحار من الهيبة ، تتلاطم أمواجها بالنار .