آفة هذا المنظر : ذلك الفقدان ، الذي يحصل الوجدان بعده ، ولولا ذلك الفقدان لما اهتدى .
وليس ذلك من صفات الكمال الإلهي ، والشأن الذاتي . فالحجاب لازم لمقام الهداية أصلا .
* * *
منظر ( البداية )
يتجلى اللّه تعالى ، في هذا المنظر ، على قلب العبد ، بتجلّ يعيده إلى المحل العلمي الإلهي ، الذي بدأ منه ، إلى العالم العيني . فلا يكون لهذا العبد ، في العالم العيني ، وجود البتة ، بل يفنى سائر وجوده ، ويضمحل تركيبه ، ويذهب في الذاهبين .
فيرجع إلى المحل العلمي ، فلا يكون موجودا إلا في علم اللّه وحده ، لا يعلمه غير اللّه تعالى ، ولا يعلم هو نفسه ، ولا يعلمه غيره . بل ينقطع وجوده من عالم الأكوان ، انقطاعا إطلاقيا ، فلا يوجد إلا في علم اللّه . ذلك هو الولي الغائب عن وجوده ، والوجود غائب عنه ، فلا يعرف من هو ، ولا يفهم أحد ما يقول ، ولا يعلمه إلا اللّه تعالى .
آفة هذا المنظر : تلك الغيبوبة ، وذلك الفناء ، اللذان ليسا هما من وصف اللّه تعالى . ولولا الحجاب ، لما كان هذا العبد موصوفا بهما .
* * *
منظر ( النهاية )
يتجلى اللّه تعالى ، في هذا المنظر ، على قلب العبد بتجلّ ، يعرف فيه قدر اللّه تعالى ، فيشم رائحة من الكمالات الإلهية ، فيقول عندها بالعجز عن أداء حقوق الكمال . فنهاية العبد رجوعه إلى العجز الكلي : سبحانك ! ما عرفناك حق معرفتك ، لأنا عرفنا أن لك معرفة مخصوصة ، لا يجوز لعالم التركيب أن يعرفوك بها . ونحن من عالم التركيب ، فعرفنا أنا ما عرفناك حق معرفتك .
يشهد الحق تعالى عبده ، في هذا المنظر ، كمالاته ، في مقام العندية ، بالنون ، ثم يرسله إلى عالم التركيب ، فيقول له : صف ما رأيت ، واثن بما علمت ! فيقول : « لا