آفة هذا المنظر : عجزه عن استيفاء ما اتصف به ، مما في مطاوي الأسماء والصفات ، فلا يظهر على الهيكل إلا قطرة من نهر ، أو موجة من بحر ، لأن الحكمة اقتضت ذلك . فكما أن دار الدنيا لا تسع ظهور الحق تعالى ، كمال الظهور ، كذلك جسم الإنسان لا يسع ظهور آثار جميع ما يتصف به هو من اللّه تعالى في باطنه ، فيعجز عن إظهار ذلك الكمال على جسده من مقتضياته حتما مقضيا . ولولا ذلك ، لما مات .
* * *
منظر ( العبودية )
يرجع العبد من الحق ، إلى الخلق ، بالحق ، في هذا المشهد ، وقد تمكن من التصرف بحقائق مقتضيات الأسماء والصفات . فيقف بعد الكشف ، دون الحجاب .
وما كل من رجع من الحق إلى الخلق ، يرجع من هذا المقام .
آفة هذا المنظر : ذلك الرجوع إلى الخلق ، ولو كان بالحق ، فإنه رجوع من العالم الجبروتي ، إلى العالم الناسوتي . ولكن فيه لطيفة ، وهي لتحقيق المقام الإلهي ، في هذا العالم الجسماني . ولولا القصور والحجاب لما طلب ذلك التحقق .
* * *
منظر ( الهداية )
من أقامه اللّه في هذا المنظر ، يشهد المعاني والأحكام ، صورا وجودية عينية ، فلا يعتريه تسهيل في الأمور الإلهية ، ولا تأخذه فترة عن الترقي في الكمالات الإنسانية .
يتجلى اللّه تعالى ، في هذا المنظر ، على قلب عبده ، بتجلّ يقيمه في سنن صراط اللّه ، فيتصف بما وصف اللّه به . وكلما فقد شيئا ، تجلى اللّه عليه بتجلّ يعلمه ما فقد من تلك الكمالات الإلهية ، فيستعد لذلك بطلبه . ثم يتجلى اللّه عليه ، فيوجده ما فقده . ثم يفتقد العبد ذاته ، فيجده فقد شيئا من صفات اللّه تعالى ، فيتجلى اللّه عليه بتجلّ يعلمه ما فقده . ثم يستعد لذلك ، فيتجلى اللّه عليه بتجلّ يوجده ما كان فقده .
هكذا لا يزال صاحب هذا المقام ، في هذه التجليات ، إلى ما لا نهاية له .
ذلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ
[ الأنعام : 88 ] .