فقلت : قد تبلغ هذه الدرجات إلى الحق ؟ .
فقيل لي : نعم ! وإلى أسمائه وصفاته ! .
فقلت : هل تبلغ إلى الرحمانية ؟ .
فقيل : نعم ! وإلى الألوهية ! .
فقلت : هل تبلغ إلى الواحدية ؟ .
فقيل لي : نعم ! وإلى الأحدية ! .
فقلت : فما بعد ذلك ، والأحدية تضمحل فيها العلوم ، وتمحى فيها الرسوم ؟ ! .
فقيل لي : وإلى الذات ، ولا نهاية للذات .
آفة هذا المنظر : هو ذلك التعلم ، وهو حجاب . لأن العالم لا يحتاج إلى تعليم ، والأديب لا يحتاج إلى تأديب . والتعليم ، والتأديب ، لا يكون إلا عن حجاب ، ولو كان رقيقا ، فهو حجاب .
* * *
منظر ( الوقوف )
لا يوقف بين المقامين إلا من يريد اللّه تكميله . والواقفة بين المقامين ، دليل على قوة سير العارف . فإن من لا وقفة له ، سكران بخمار المقام الذي خرج عنه ، وهو لا يدري . فيزعم أنه في السير ، للسكرة التي هو فيها ، وهو واقف من حيث لا يشعر .
وهذا دليل على بطوه في الطريق .
وسر الوقفة بين المقامين : هو أن يميز العارف بها ما قد مضى ، ويعرف بها أدب المقام ، الذي هو مقصد لدخوله ، فكل واقف أديب . وعلى الحقيقة ، ما للعارف وقفة ، لأنه دائم السير :
فيعلم علما في السكر ، ثم يعلم علما في الصحو . ولا يزال ينتقل من سكر إلى صحو ، ومن صحو إلى سكر . فحينئذ ، تكون الوقفة عبارة عن :
الوقوف بين يدي اللّه تعالى ، في منظر من المناظر ، إما صحوا ، وإما سكرا ، فافهم ! .