منظر ( المسامرة )
هو أعلى المناظر ، في باب سماع كلام اللّه تعالى ، لأن المسامرة عبارة عن :
سماع كلام اللّه ، تعالى ، في قلب العبد ، من غير جهة .
وبقية الأنواع ليست كذلك ، بل شيء على لسان المخلوقات ، وشيء على غيره ، من كل جهة ، كما سبق بيانه في المنظر المتقدم .
والقلب عرش اللّه ، فسماع كلامه على عرشه ، أعلى ، وأشرف من سماع كلامه على غيره من المشاهد . وقد ورد أن اللّه تعالى يقول : « لا يسعني أرضي ولا سمائي ، ولكن يسعني قلب عبدي المؤمن » . وبالضرورة لا يرد على القلب من المكالمات ، إلا بقدر قابليته . وفرق كبير بين قابلية قلب المؤمن وبين قابلية غيره من العوالم . فلا بد أن تكون العلوم الواردة ، بطريق المكالمة ، على القلب ، أشرف من سائر العلوم الواردة على ألسنة المخلوقات ، ولو كان اللّه المتكلم بها ، فإن للمحل حكما في قبول الفيض على قدر قابليته . فافهم ! .
آفة هذا المنظر : هو الحجاب المتقدم ذكره .
* * *
منظر ( المخاطبة )
يسمع العبد ، في هذا المنظر ، مخاطبات الحق ، على ألسنة المخلوقات ، حكمة إلهية . والعجب أن العبد قد يسمع كلام الحق ، تعالى ، على لسان متكلم ، والمتكلم ، في تلك الحال ، متكلم بكلام غير ما يسمعه المخاطب . وهذا لا يكون في كل المخاطبات ، بل يتفق هذا على قدر ما يريده اللّه ، تعالى ، في بعض مخاطباته ، فيما يتعرف به إلى عبيده .
آفة هذا المنظر : هو احتجابه بالكلام ، عن الشهود ، لما سبق بيانه .
* * *