منظر ( المحادثة )
هذا المنظر لا يمكن لأحد أن يستقيم فيه ، وعنده بقية من محسوساته ، بل يغيب العبد عن عالم الأجسام بالكلية . فيذهب به في عوالم الملكوت ، كل على قدر ما يخصه اللّه تعالى ويصطفيه .
وفي هذا المنظر : يوضع لأهل المناظر منابر النور ، ويضرب عليها سرادق الأنوار ، وترفع لأهله معارج الأنوار . فيرتقون فيها ، ويرزق فيها ، من يرزق ، أجنحة كالملائكة ، فيطير في جوف الفلك إلى أن يبلغ السماء الأولى ، فالثانية ، فالثالثة .
ولا يزال يترقى إلى أن يبلغ سدرة المنتهى :
- فمنهم من ينادى بعلوم الأكوان .
- ومنهم من ينادى بعلوم القدر .
- ومنهم من ينادى بعلوم أهل الآخرة .
- ومنهم من ينادى بعلوم التوحيد .
وهذا المنظر ليس فيه سؤال ، بل كله ابتداء إلهي يفجأ العبد ، لا يكون فيه سؤال عن شيء البتة .
والمناظر التي فيها السؤال ، هي المتقدم ذكرها : من منظر المكالمة ، والمسامرة والمخاطبة . وأما هذا المنظر ، فليس فيه سؤال من العبد ، بل كله ابتداء . فإذا رجع من هذا المنظر إلى محسوساته ، سأل ، فإذا علم اللّه سؤاله ، وأراد أن يجيبه ، أخذه عن محسوساته ، فابتدأه بجواب ذلك ، في هذا المنظر .
وشرط هذا المنظر : أن العبد لا يسمع من جهة مخصوصة البتة ، ولا يدري من أي جهة جاء الخطاب ، لأنه لا جهة له ، بل يتحقق بالضرورة أنه كلام اللّه تعالى .
آفة هذا المنظر : هي تلك الغيبوبة ، وذلك الحجاب المتقدم ذكره .
* * *
منظر ( المسايرة )
يخرج الحق تعالى للعبد ، في هذا المنظر ، درجا ، يقرأ فيه ما سطرته يدي القدرة للعبد في الأزل ، فيقرأ سابقته حرفا حرفا ، ويعلم مجمله وتفصيله . فإن تحقق