يا أهل الأفكار :
أقسم نجيّكم قسما لا لغو فيه ولا ثنيا ، إن الذي جاء بهذا كله لصادق . يؤمن به - لا بل يعلمه - الظالم لنفسه ، والمقتصد ، والسابق ؛ شخص من الجنس ، أيّد بروح القدس .
قيل له : بلّغ ، فبلّغ . وذكر ، فأبلغ
وقذف بالحقّ على الباطل ، فدمّغ ! .
فزهق الباطل ، وتحلّى العاطل .
نشأة الآخرة ، ردّه في الحافرة .
كيف يكون التّجسّد . . مع التّقيّد ؟ !
إن كان نفس الأمر انقلاب عين ، فقد جهل الكون .
وإن كان في النظر ، فهو من مغالط البصر . .
فإذا انبهم الأمر ، وأشكل ، فما لك إلا أن تتوكّل ! .
فأسلم وجهك إلى اللّه وأنت محسن ، تكن ممّن استمسك بالعروة الوثقى ، فإنه خير لك وأبقى .
وكن مع الرعيل الذي خطب بقوله :
وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقى
[ طه : 73 ] . .
تكن السعيد ، الذي لا يشقى .
فإن نزلت عن هذه الدرجة ، فانزل إلى :
وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقى
( 17 ) [ الأعلى :
17 ] . .
فإنهم ، وإن كانوا سعداء ، فإنه لا يستوي المؤمنون الميّتون على فرشهم ، والشهداء .
فلكل علم رجال ، ولكل مقام حال .
ولكل بيت أهل ، ومع كل صعب سهل .
وهذا القدر كاف في هذا الباب ، لمن علم فطاب ، وأوتي الحكمة وفصل الخطاب .
انتهى الباب ، بانتهاء المجلدة الخامسة والثلاثين من هذا الكتاب والحمد للّه ، وصلّى على محمد رسوله . بخط منشىء هذا الكتاب .