فما حبّ محبّ إلّا نفسه ؛ أو ، ما عشق عاشق إلّا معناه وحسّه ! لذلك ،
العشّاق يتألّمون بالفراق ، ويطلبون لذّة التّلاق .
فهم في حظوظ نفوسهم يسعون
وهم في العشّاق الأعلون .
فإنّهم العلماء بالأمور ، وبالّذي خباه الحقّ خلف السّتور .
فلا منّة لمحبّ على محبوبه ، فإنّه مع مطلوبه ،
ولا عنده محبوب ومرغوب .
سوى ما تقرّ به عينه ، ويبتهج به كونه .
ولو أراد المحبّ ، ما يريده المحبوب من الهجر
هلك . . بين الإرادة ، والأمر ! وما صحّ دعواه في المحبّة
ولا كان من الأحبّة . .
ففكّر ، تعثر !
* * * ومن ذلك ، الشّطح من الفتح ، من الباب ( 202 ) :
من شطح عن فناء شطح ! وهذا من أعظم المنح ؛ إلا أنه يلتبس على السامع ، فلا يعرف الجامع من غير الجامع ، ولهذا الالتباس ، جعله نقصا بعض الناس ، من باب سدّ الذريعة ، لما فيها - بالنظر إلى المخلوق - من الألفاظ الشنيعة التي لا تجيزها لهم الشريعة .
فمن تقوّى في هذا الفتح ، وعلم من نفسه أنه ليس بشاطح ، لم يظهر عليه شيء من الشطح . فلا يظهر الشطح ، من صاحب هذا الصف ، إلا إذا كان في حاله ضعف . .
ألا إن تبيّن ذلك ، عند الواصل والسالك . . ألا ترى إلى ما قال صاحب القوة ، والتمكين في إنفاذ الأمر : « أنا سيّد ولد آدم ولا فخر » فانظر إلى أدبه في تحلّيه ، كيف تأدّب مع أبيه ، وما ذكر غير إخوته . فالأديب من أخذ بأسوته ، فإن ربّه أدّبه . ومن أدّبه الحقّ ؛ أنزل الناس منازلهم ، لمّا تحقّق .
* * *
المناظر الإلهية ( ويليه شرح مشكلات الفتوحات المكية لابن عربي ) — صفحة 143
مساهمون: عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى
ص١٤٣