ومن ذلك ، مراتب الأحبة في منزل المحبة ، من الباب ( 185 ) :
الأحباب أرباب ، والمحبوب خلف الباب ، المحبّ ربّ دعوى ، فهو صاحب بلوى . لولا دعوى المحبة ، ما طلبنا الجزاء من اللطيف .
المحبوب إن شاء وصل ، وإن شاء هجر ؛ فإذا ادّعى محبّه محبّه اختبر . المحبّ في الاختبار ، والحبيب مصان من الأغيار ، ولهذا
لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ
[ الأنعام : 103 ] .
للأحبة منزل في المحبة ؛ فحبيب جنيب ، وحبيب قريب . فالمحبّ إذا كان ذا جنابة ، فما هو من القرابة ، وإذا لم يكن جنيبا ، كان قريبا ! قرب الحبيب بالاشتراك في الصفة ، وجنابته في عدم الاشتراك فيها ، كما أعطت المعرفة : « تقرّب إليّ بما ليس لي » لما طلب القرب الولي ، والذي ليس له : الذّلة والافتقار ؛ فهو الغنيّ العزيز الجبار ، والمتكبر خلف باب الدار .
أنظر إلى ما أعطاه الاشتراك والدعوى ، من البلوى ! هو في النزوح بالجسم الصوري والعقل والروح ، ولهذا لا يتجلى - لمن هذه صفته - إلا القدّوس السّبوح .
فالنزيه للعين ، لا يقول بالاشتراك في الكون .
* * * ومن ذلك ، الشوق والاشتياق للعشاق ، من الباب ( 187 ) :
الشّوق يسكن باللّقاء ، والاشتياق يهيج بالالتقاء
لا يعرف الاشتياق إلّا العشّاق .
من سكن باللّقاء ، فما هو عاشق ، عند أرباب الحقائق .
من قام بثيابه الحريق ؛ كيف يسكن ؟
وهل مثل هذا يتمكّن !
للنار التهاب وملكة ، فلا بدّ من الحركة .
والحركة قلق . فمن سكن ، ما عشق
كيف يصحّ السّكون ؟ وهل في العشق كمون ، هو كلّه ظهور . ومقامه نشور
العاشق ما هو بحكمه ، وإنّما هو تحت حكم سلطان عشقه .
ولا بحكم من أحبّه .
هكذا تقتضي المحبّة .