( رضى اللّه عنه ) « 1 » ، ليرحم به الموجودات الكونية فيخلقها على نسخته ، ويستخرجها من نشأته . فخلق منه العرش ، والكرسي ، وسائر العلويات والسفليات لتكون مرحومة به ، إذ هي من نشأته الكريمة مخلوقة على أنموذج نسخته العظيمة .
ولذلك سبقت رحمة اللّه تعالى غضبه « 2 » ، لأن العالم كله على نسخة الحبيب والحبيب مرحوم . فحكم الرحمة في الوجود لازم وحكم الغضب عارض . لأن الرحمة من صفات الذات والغضب من صفات العدل ، والعدل فعل . ( وفرق كبير بين صفات الذات وبين صفات الفعل ) « 3 » .
ولذلك المعنى تسمى اللّه بالرحمن والرحيم ، ولم يتسّم بالغضان ولا بالغضوب ، وجاز أن تقول : إن اللّه لم يزل رحيما ، ولم يجز أن يقال : إن اللّه لم يزل غضبانا ، ولا غضوبا على الإطلاق . وسرّ ذلك كله إنما هو سبق الرحمة الغضب لكون الوجود للحبيب كالمرآة للصورة ، أو كالصفة للذات ، أو كالبعض بالنسبة إلى الكل ، فعمت الرحمة جميع الموجودات بسببه صلّى اللّه عليه وسلم .
حظيت بك الأكوان يا خير الورى * وكذا الفروع بأصلهنّ تطيب
هامش
( 1 ) ما بين القوسين سقط بالأصل ، وهو بالهامش .
( 2 ) ففي الحديث القدسي ( سبقت رحمتي غضبى )
وفي رواية أخرى : إن رحمتي تغلب غضبى .
رواه الشيخان عن أبي هريرة ، رضى اللّه عنه ، ورواه الديلمي في مسند الفردوس عن عمرو بن عنبسة ، ورواه البخاري فقط من حديث مالك عن أبي هريره بلفظ :
( إن رحمتي سبقت غضبى ) .
انظر الحديث رقم ( 697 ) ، والحديث رقم ( 1463 ) من كتاب ( كشف الخفاء ) للعجلوني دار الكتب العلمية 1988 ،
وانظر : الأحاديث أرقام ( 1749 ) ، ( 1750 ) ، من ( اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان ) طبعة 1986 .
( 3 ) ما بين القوسين من الهامش .