الباب الأول في معرفة أن محمدا صلّى اللّه عليه وسلم هو النسبة التي بين اللّه وعبده
قال اللّه تعالى :
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ
« 1 » .
اعلم أن هذه الرحمة هي التي عمّت الموجودات جميعها ، وإليها الإشارة في قوله تعالى :
. . وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ . .
« 2 » .
يعنى أن محمدا صلّى اللّه عليه وسلم هو الواسع لكل ما يطلق عليه اسم الشئ من الأمور الحقّية والأمور الخلقيّة . ولأجل ذلك ذكر تعالى في آخر الآية فقال :
. . فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ
« 3 »
الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ . .
« 4 » .
تنبيها على أن من اتّبع محمدا صلّى اللّه عليه وسلم ( في مقامه المخصوص به دون سائر الإنسان ، فسوف يلحق بمقامه ، وهو قوله :
. . فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ . .
« 5 » .
أي : يصيرون رحمة .
هامش
( 1 ) الآية رقم 107 من سورة الأنبياء مكية .
( 2 ) الآية رقم 156 من سورة الأعراف مكية .
( 3 ) استكمال نص الآية السابقة .
( 4 ) الأية رقم 157 من سورة الأعراف مكية .
( 5 ) جزء من الآية السابقة .