اعلم أن الرحمة ، رحمتان :
فرحمة خاصة ، ورحمة عامة .
* فالرحمة الخاصة : هي التي يدرك اللّه بها عباده في أوقات مخصوصة .
* والرحمة العامة : هي حقيقة محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، ) « 1 » وبها رحم اللّه تعالى حقائق الأشياء كلها ، فظهر كل شئ في مرتبته من الوجود ، وبها استعدت قوابل الموجودات لقبول الفيض والجود .
فلذلك : أول ما خلق اللّه روح محمد صلّى اللّه عليه وسلم « 2 » ( كما ورد في حديث جابر « 3 »
هامش
( 1 ) ما بين القوسين من الهامش وسقط بالأصل .
( 2 ) نص الحديث « أول ما خلق اللّه نور نبيك يا جابر » والحديث طويل ، وقد ورد كاملا في كتاب ( منارات السائرين ) بتحقيقنا .
والحديث رواه عبد الرزّاق بسنده عن جابر بلفظ ( قال : قلت بأبى أنت وأمي يا رسول اللّه خبرني عن أول شئ خلقه اللّه قبل الأشياء قال : يا جابر إن اللّه تعالى خلق قبل الأشياء نور نبيّك من نوره . فجعل ذلك النور يدور بالقدرة حيث شاء اللّه . . . ) الحديث .
والحديث ورد برقم ( 827 ) في كشف الخفاء ومزيل الإلباس عما اشتهر من الأحاديث على ألسنة الناس ) ص .
( 3 ) و ( جابر ) هو : جابر بن عبد اللّه بن عمرو بن حزام بن ثعلبه بن كعب الأنصاري ، خزرجي روى عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم وغيره من الصحابة وروى عنه خلق كثير قيل : إنه لم يشهد بدرا ، ولكنه شهد العقبة وقد ذهب بصره في نهاية حياته ، وتوفى رحمه اللّه سنة 78 ه انظر : ابن كثير : البداية والنهاية 5 ، 9 ، 25 ، المزي : تهذيب الكمال 3 / 291 . الذهبي :
مختصر دول الإسلام 1 / 56 ، ابن حجر : الإصابة 1 / 2 / 222 ترجمة رقم ( 1022 ) ، ابن قتيبة : المعارف 307 .