هو الذي جمعه باطنك أو تلبّس به ظاهرك ؟ وما هي النسبة التي بينك وبين اللّه حتى صحت لمثلك الخلافة الكبرى والولاية العظمى ؟ .
وكنت قد وضعت قبل هذا التاريخ كتبا متقنة لمعرفة ما هو الإنسان عليه ؟
وما هي حقيقته ؟ وما اشتمل عليه ظاهره وباطنه ؟ وكيف يتسلق إلى وصول معرفته بنفسه ليعرف ربه .
فمنها :
ما سميته بكتاب : « الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل » « 1 » .
ومنها : ما سميته : « بقطب العجائب وفلك الغرائب » « 2 » .
ومنها : ما سميته : « بالمملكة الربانية المودعة في النشأة الإنسانية » « 3 » .
على أنى بنيت هذه الثلاثة « 4 » كتب دون سائر ما أمليته بنيانا عجيبا ، في فتح أبواب خزائن ما أودع اللّه ( تعالى ) في الإنسان وأتقنتها إتقانا غريبا ، منقحا بالعقل والنقل مؤيدا بالكتاب والسنّة .
لكنه لم يقدّر لنا أن نذكر فيها النسبة التي هي بين العبد وربه ، ولم يقض لنا أن نبين فيها علة استحقاقه الخلافة الكبرى دون غيره من أجناس الموجودات وأنواع المخلوقات وكنت أستهول « 5 » القدوم على هذا الأمر ، واستعظم كشف القناع عن
هامش
( 1 ) ( كتاب ) : ( الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل ) ، وقد طبع في القاهرة أكثر من ثلاث مرات 1316 ه ، 1328 ه ، 1344 ه .
( 2 ) ( كتاب ) : ( قطب العجائب وفلك الغرائب ) لم يورده بروكلمان في كتابه ( تاريخ الأدب العربي ) ضمن مؤلفات الجيلى . وكذلك لم يورده حاجى خليفة في ( كشف الظنون ) ، البغدادي في كتابه ( إيضاح المكنون ) .
( 3 ) هذا الكتاب أيضا لم نقف عليه ضمن المراجع المذكورة .
( 4 ) في نسخة الأصل : ( ثلاثة ) .
( 5 ) ( أستهول ) : طلب الهول . . والهول : المخافة من الأمر ، لا يدرى ما يهجم عليه ، والجمع : أهوال ، وهؤول ، فالألف ، والسين ، والتاء . تعنى طلب الشئ ، ويقال استهال فلان كذا يستهيله . ويقال : يسهوله . والأفضل يستهيله .