الموجود كذلك العقل يثبت في المخيلة مقادير الأشياء ، ويضاهى العناصر بطبعه ، ويضاهى السماوات السبعة وأفلاكها بقواه الروحانية .
وقد ذكرنا ذلك في كتاب « الإنسان الكامل » وجعلنا له بابا مدونا . كما جعلنا منها أبوابا لمضاهاته للملائكة مثل ميكائيل ، وعزرائيل ، وإسرافيل ، وجبرائيل وغيرهم .
* فمضاهاته لجبريل بالعقل الأول منه .
* ومضاهاته لإسرافيل بقلبه .
* ومضاهاته لميكائيل بهمته .
* ومضاهاته لعزرائيل بوهميته .
* ومضاهاته لباقي الملائكة المسخرة بخواطره الفكرية .
* ومضاهاته للكروبين بالقوى القدسية التي له في روحه .
* ومضاهاته للجنة والنار بمصورته ، لأنه يصور في وجوده بمصورته جميع تلك الأشياء الموجودة فيهما من النعيم والعذاب وأسبابهما .
* ويضاهى البرزخ بعالم المثال الموجود فيه والدليل على ذلك قوله تعالى :
اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرى
« 1 » .
فعلم من ذلك أن عالم البرزخ الذي يكون فيه الإنسان بعد الموت هو عالم المثال الذي يكون فيه الإنسان عند النوم . لأن الميت ممسوك فيه ، والمتيقظ مرسل منه .
وقد جدنا ذلك بطريقه الكشف والمعاينة تحقيقا .
وإنما سمّى بعالم المثال للحى وبالبرزخ للميت لأن الحي يضرب له فيه
هامش
( 1 ) الآية رقم ( 42 ) من سورة الزمر مكية .