الفصل الثاني في مظهرية الإنسان للعالم صورة ومعنى علوا وسفلا ظاهرا وباطنا فاعلة ومنفعلة .
اعلم أيّدك اللّه بروح الأرواح وجعل في العالم القدسي غذوك والرواح ، أن الإنسان على الحقيقة ليس هو بتبع للعالم ولا نسخة له . بل العالم تبع الإنسان ونسخته . وما سمّى العالم بالإنسان الكبير إلّا لكون الأشياء الموجودة في العالم محسوسا في النظر والرؤية . لا على أنه أكبر في المقدار عند اللّه تعالى من الإنسان .
فلذلك كان في الإنسان أشياء موجودة ليست هي في العالم الكبير إلّا من حيث الحكم وهذه الأشياء الموجودة في الإنسان هي أشرف الأمور كالعلم باللّه مثلا .
فإن العالم الكبير ليس عنده مرتبة العلم باللّه ، ولا مرتبة الوسع الإلهى المذكور في قوله : « لا يسعني أرضى ولا سمائي ولا يسعني قلب عبدي المؤمن » « 1 » فهذا الوسع أس العالم الكبير إلّا من حيث الحكم ، وهو كون الإنسان موجودا فيه .
فللإنسان خصوصيات شريفة ليست للعالم الكبير ، وليس للعالم الكبير خصوصية بشئ دون الإنسان . وكل ما في العالم في الإنسان ولا عكس .
ومن ثمّ كان الإنسان أصلا للعالم ، وكان هو المقصود من الوجود ، لان اللّه تعالى إنما خلق الألم لأجل الإنسان لا الإنسان لأجل العالم . ألا تراه يقول :
هامش
( 1 ) سبق تخريج هذا الحديث .