وَسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ
« 1 » .
فالعلم كله مسخر للإنسان مخلوق من أجله ، والإنسان هو الأصل في ذلك . ولا اعتبار بخلق السماوات والأرض والملائكة قبل خلق الإنسان . فإنما جرت سنّة اللّه بذلك أن يخلق الشجرة قبل الثمرة . والثمرة هي المقصودة من الشجر . ألا تراه كيف يخلق الجسم في الرحم ، قبل نفخ الروح فيه . فكذلك العالم بالمثابة جسم والإنسان روحه ، فالأصل هو الروح والجسم غير مطلب لنفسه ، ألا تراه يفنى الجسم ، والروح باقية .
كما يفنى العالم ( الدنيا ) والإنسان باق . في الدار الآخرة فكذلك كل العوالم فرع في المعنى على الإنسان ، وهو الأصل .
فإذا عرفت ذلك فاعلم أن الإنسان عالم كبير في نفسه ، وفيه مضاهاة لكل شئ من الأشياء الموجودة في العالم الكبير ، جملة وتفصيلا .
فأول مضاهاته هي المضاهاة العلوية ولأجل ذلك نذكرها أولا . ثم نرجع إلى مضاهاه العالم السفلى .
إن شاء اللّه تعالى .
فاعلم : أنه يضاهى العرش بقلبه ، وقد قال ( عليه السلام )
« قلب المؤمن عرش اللّه تعالى » « 2 »
ويضاهى الكرسي بنفسه ، ويضاهى اللوح بمخيلته . فكما أن صور الموجودات ظاهرة في اللوح كذلك هي ظاهرة في مخيلة الإنسان منطبعة فيها بالقبلية الأصلية . ويضاهى القلم بعقله الكلى . فكما أن القلم يثبت في اللوح مقادير
هامش
( 1 ) الآية رقم ( 13 ) من سورة الجاثية مكّية .
( 2 ) حديث : ( قلب المؤمن عرش اللّه تعالى ) لم أقف عليه .