وكيفية انفراده ، وكيف كان هو المقصود من الوجود ، وما هو اللّه منه ، وما هو الذات منه ، وما هو الرب منه ، وما هو العبد منه . وبأي نكتة كان الإنسان أجمع للحقائق من جميع أقسام الوجود الحقي والخلقي .
هذا بعد أن تكلمنا على معاريج الأرواح القدسية من طريق الأكملية في كتاب مستقل بذاته سميناه : ب ( المملكة الربانية المودعة في النشأة الإنسانية ) « 1 » وكنّا قبل ذلك ألّففنا في المشاهدة القدسية كتابا ؛ سميناه ( بالمناظر الإلهية ) « 2 » وفتحنا فيه على طريق الفهوانية مغاليق إشارات بأحسن عبارات ليستدل الناظر بجميع ذلك على نفسه . فيعرف من هو ؟
وما هو ؟ ويفهم ما أشرنا إليه ، ولو ألغزنا القول في بعض المواضع لضرورة الوقت . فقد ألّفنا كتابا فتحنا فيه باب معرفة الكلام وفهمه على طريق التأويل وسميناه :
( غنية أرباب السماع في كشف القناع عن وجوه الاستماع ) .
كل ذلك لتستدل بك عليك ، وتعرف أنك العين المقصودة من الوجود كله أعلاه وأسفله ، وإنك كنت الموصوف بصفات الحق ، وأن اللّه اسم لذاتك ، وأن الأولوهية عبارة عن صفاتك .
ثم إذا عرفت هذه النكتة استرسلت فيها بكليتك ، ولا خرجت بعدها على شئ سواك من الوجود ، وجميع يجعل ذلك دأبك ليلك وصباحك ، وغدوك ورواحك . تارة شهودا علميا وتارة شهودا عينيا ، وتارة تحققا وجوديا عمليا ، وآونة وجودا حقيقيا تفصيليا ، وطورا تصرفا ملكيا فرقنا مع الذات وفرقنا مع الصفات ، وقيامهما حق يتمكن من ذاتك فيكون في ذاتك بذاتك على ما عليه .
هامش
( 1 ) ( كتاب ) ( المملكة الربانية ) أشرنا إليه .
( 2 ) ( كتاب : ( المناظر الإلهية ) . طبع أخيرا بتحقيق دكتور / نجاح محمود الغنيمي .
وصدر عن ( دار المنار ) بحي الحسين بالقاهرة الطبعة الأولى 1987 م .