عليه من الحقيقة المحمدية في مشهد من المشاهد العلية .
واعلم أن جميع ما أخبر به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عن اللّه في القرآن كقوله :
وَالسَّماءَ بَنَيْناها
« 1 » .
وقوله :
وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ
« 2 » .
وقوله :
وَكَذلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ
« 3 » .
وأمثال ذلك كله إنما عبر بها عن ذاته الإلهية ، والدليل علي ذلك أنه قال عن القرآن الذي هو كلام اللّه :
إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ
فالقرآن كلامه ، وكل ما فيه من صفات اللّه أخلاقه وصفاته بدليل قول عائشة ( رضي اللّه عنها ) :
« كان خلقه القرآن يغضب لغضبه ويرضي لرضاه » « 4 » .
فقولها يغضب لغضبه ويرضي لرضاه . برهان وشاهد لصحة قولها كان خلقه القرآن .
فإذا كان القرآن خلقه ، والقرآن صفات اللّه . فصفات اللّه صفاته ، وإذا كانت صفات اللّه صفاته فأسماء اللّه أسماؤه ، وسوف أبين لكم ذلك وأشرحه على قدر
هامش
( 1 ) الآية رقم 47 من سورة الذاريات مكية .
( 2 ) الآية رقم 50 من سورة القمر مكية .
( 3 ) في نسخة الأصل وإنا ننجي المؤمنين ولا توجد آية في نص القرآن بهذا اللفظ وإنما قصد المؤلف نص الآية :وَكَذلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَوهي آية رقم 88 من سورة الأنبياء مكية .
( 4 ) حديث : « كان خلقه القرآن » سبق تخريجه .