الفصل الثاني في أستيعابه صلّى اللّه عليه وسلم للكمالات الإلهية صورة ومعني ، ظاهرا وباطنا ، وصفا وتحققا ، ذاتا وصفاتا ، جمالا وجلالا وكمالا
اعلم قد أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كان حقيقة ذاتية ترجع إليها الكمالات الإلهية رجوع الصفة إلي موصوفها ، وأنه صلّى اللّه عليه وسلم إنما كان معبرا عن أوصاف نفسه التي كان هو متحققا بها في جميع ما كان يصفه عن اللّه تعالي .
ولهذا عبّرت الطائفة عن الحقيقة المحمدية بالذات ، وبحضرة الجمع والوجود . وذلك هو اللّه وأسماؤه وصفاته .
ثم إن هذه الأسماء التي تحقق بكمالاتها ، ولو شاركه فيها غيره من الكمّل فإن شأنه فيها خلاف شأنهم . لأن الكمل إنما عرفوا أنفسهم من اللّه . وهو صلّى اللّه عليه وسلم إنما عرف اللّه من نفسه . فعلى الحقيقة إنما عرف اللّه محمد صلّى اللّه عليه وسلم لأن الكمل إنما عرفوا نفوسهم .
وخلاصة هذا الكلام أن الكمل إنما قبلوا من الكمالات الوجودية بقدر قوابلهم ، وقبول محمد صلّى اللّه عليه وسلم منها بقدر اللّه ، وقدر اللّه لا نهاية له . ولأجل ذلك قال صلّى اللّه عليه وسلم عن جمع من سواه من الكمّل فمن دونهم :