القسم الثاني : في أخلاقه صلّى اللّه عليه وسلم
فإنه كان جامعا لمحاسن الأخلاق ، حاويا لها علي الإطلاق لأنه مفطور على كمال الأخلاق الضرورية ، ومجبول مخلوق علي كمال الأخلاق الكسبية .
* فالأخلاق الضرورية منها ما هو ضروري محض . .
ليس للمرء فيه اختيار . فقد كان ( كامل الأخلاق الضرورية المخلوقة عليها ذاته ) « 1 » . في جبلته صلّى اللّه عليه وسلم مثل : قوة عقله ، وزيادة حظه من الإدراك القلبي وصحة قياسه الفكري ، وصدق ظنونه ، وصحة فهمه ، وفصاحة لسانه ، وحلاوة منطقه ، وقوة حواسه وأعضائه ، واعتدال حركاته الضرورية .
* والأخلاق الضرورية المكتسبة بالكسب مثل :
غذائه ، ونومه ، ويقظته ، وملبسه ، ومسكنه ، ومنكحه ، وماله ، ومعاملته للناس ، وأمثال ذلك فقد وردت الأحاديث الصريحة الصحيحة بكماله في جميع ذلك حتى تواترت الأخبار بأنه كان من ذلك علي أجمل حالة ، وأحسن حلية ، فهو الغاية القصوي في كمال هذه الأوصاف الضرورية .
* وأمّا المكتسبة :
فإنها إنما كانت فيه جبلة فطر عليها ، وما جعلناها مكتسبة إلّا باعتبارها من حيثها ، فإنها قد يكتسبها المرء وأمّا هو صلّى اللّه عليه وسلم فإن جميع أوصافه كلها أوصاف جبلية
فطر عليها ، لم يتصف يوما من الدهر بنقيض كمالها ولم يتخلق بضد حسنها وجمالها . بل كان حاويا بالطبع لجميع الأوصاف المحمودة عقلا وشرعا :
كالعلم ، والحلم ، والصبر ، والسكون ، والعدل ، والزهد ، والرضي ،
هامش
( 1 ) ما بين القوسين من الهامش .