الاسم الثالث والسبعون أسمه « الأول »
هو الذي وجوده بنفسه ، فلا يتوقف وجوده على غيره وبذلك صحّت له الأولية . فإنه كلما [ كان ] وجوده يتوقف على وجود غيره فليس هو بأول .
والوجود المخلوق جميعه متوقف على وجود الحق تعالى . فالوجود الخلقي متأخر عن مرتبة الأولية فهي للّه وحده . وقد علمت مما مضى أن أوليته تعالى لذاته لا لنسبة المخلوق إليه .
فإن طائفة زعموا أن أوليته بنسبة المخلوق ، وليس كذلك . بل أوليته للاقتضاء الكمالي الذي هو له في نفسه . فلو احتاج في شئ من صفات الكمال إلى غيره لم يكن كاملا بالذات . . وهذا معنى لا يفهمه إلّا الأفراد الكمّل المقدسون عن الانحصار بالقيود العقلية . والحدود القياسية .
وللقائل أن يقول إن الأول لا يعرف إلّا بالآخر لأنهما اسما إضافة . فلابد من وجود الواسطة وهو المخلوق لتصح تلك الإضافة ، وحينئذ لم يستحقها إلّا بنسبة وجود المخلوق .
الجواب : إن الأولية والآخرية ولو كانا من أسماء الإضافة لا يستلزما وجود المخلوق لوجودهما . لأنه هو الأول والآخر ولا يلزم من وجود الأولية إلا وجود الآخرية ، ولا يلزم من وجود الآخرية إلّا وجود الأولية . فلا يلزم من وجودهما وجود واسطة