تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الحبور ومعدن السرور في مناقب الجنيد البغدادى وإبي يزيد طيفور — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
ازدحام المجاهدين القاتلين أعداءه المقتولين المزملين بكلومهم ودماءهم بين يديه فلم أر لنفسي معهم موضع قدم فتلاشيت وانصرفت ، ولم أصل إلى الحق ، فقلت : إلهي : ارحمني وارحم حيرتي وأقم بعبدك مقاما أتقرب إليك لا ينافسني فيه منافس ، ولا يزاحمني فيه مزاحم ، فلقد أشرفت بي على من سبقوني إليك ، ورأيتني لا أطيق اللحوق بهم ، فناداني الحق : يا أبا يزيد إنه لا يتقرب إلى متقرب بمثل ما يأتيني بما ليس لي ، فقلت : إلهي وما الذي ليس لك فقال : يا أبا يزيد ليس لي فاقة ولا فقر فمن ابتغى لدي الوسيلة بهما قربته من بساطي قلت : إلهي أشرف بي على ذوي الفقر والفاقة ، فإذا بهم شر ذمة قليلون لا أري هناك ازدحام ولا تنافس ولا أرى لهم على [ ق 24 / ب ] الباب جلبة ولا صياحا ، فعاهدته أن لا أوثر على الفقر والفاقة شيئا فها أنا معه على العهد فليس من ساعة إلا وتأتيني الكرامة الجديدة ، فقلت : إلهي هذا شيء خصصتني به من خلقك . قال : هذه الكرامة لا ينالها إلا من آثر الفقر والفاقة وصبر عليها وأنس بها .

[ إلى الحج ]

وقال قدس اللّه روحه : خرجت أول مرة إلى الحج ، فغلبني الزحام وخرجت الثانية ، فغلبني البيت وخرجت الثالثة ، فنوديت في بعض المتاهات إلى أين يا أبا يزيد ؟ قلت : إلى الحج . قال : كم معك من الدراهم ؟ . قلت : معي مائتا درهم ، فقال : طف بي سبع مرات حولي وناولني المائتين فإن لي عيالا فطفت حوله وناولته المائتين .

[ التوحيد ]

وقال شيخ المشايخ : سئل أبو يزيد قدس اللّه روحه عن التوحيد ، فقال : هو اليقين ، قيل : فما اليقين ؟ . قال : معرفتك أن حركات الخلق وسكناتهم فعل اللّه لا شريك له ، فإذا عرفت ربك واستقر فيك فقد وجدته . ومعناه أنك ترى اللّه وحده لا شريك له في فعاله وليس يفعل فعاله أحد .

[ من عرف اللّه بهت ]

وقال أبو يزيد : من عرف اللّه بهت ، ولم يتفرغ إلى الكلام . وسئل عن درجة العارف ؟ فقال :