بقدره ، إن شئت سمّه بالإلهام ، أو بالفراسة ، أو بالفطرة ، أو بالوحي ، أو بالعلم ، أو بأيّ شيء أردت ، فإنّه عبارة عن تعقّل ذلك الشيء الأشياء ، ومن هذا جعلوا أيضا أقسام العقل أربعة : عقل هيولاني ، وعقل بالملكة ، وعقل بالفعل ، وعقل مستفاد ، وله بالعربيّة أسماء : لبّ ، حجى ، وحجر ، والنهى وأمثال ذلك .
( في تطابق الآفاق والأنفس )
وبيان ذلك هو أنّ المطابقة شرط بين الآفاق والأنفس ، وكلّ هذا قد سبق في معنى الأنفس صورة ومعنى ، فيجب ( فينبغي ) أن يثبت أيضا للآفاق صورة ومعنى ، وبناء على هذا ، فكلّ ما يتصوّر في حقّ الإنسان الصغير في هذا الباب ينبغي أن يتصوّر في حقّ الإنسان بعينه .
وكلّ نظرنا في هذا الكتاب من حيث التأويل ، وفي هذه القيامات الثلاث من حيث التطبيق على هذا لا غير ، فكما أنّه يصدق عليه الموت ، والحياة ، والبعث ، والنشور ، صورة ومعنى ، فكذلك يصدق على الإنسان الكبير الموت ، والحياة ، والبعث ، والنشور .
أمّا الموت فهو عبارة عن خرابه ، وأمّا الحياة فهي عبارة عن عمارته في الآخرة بعد خرابه كما عرفته ، وأمّا البعث والنشور فحساب كلّ واحد من أجزائه وأركانه يوم القيامة على قدره ، لقوله عليه السّلام :
« كلّكم راع وكلّكم مسؤول عن رعيّته » « 202 » .
هامش
( 202 ) قوله ، كلّكم راع . -