لأنّ الجنّة من الآخرة وسلمان من أهل اللّه الّذين هم فوق أهل الجنّة بمراتب كثيرة فكيف يشتاق إليها ؟
لأنّ التنزّل من الأعلى إلى الأدون نقص ، وفيه قال نبيّنا صلّى اللّه عليه واله :
« حسنات الأبرار سيّئات المقرّبين » « 128 » .
هذا توحيد أهل الطريقة .
هامش
- رسول اللّه ، أعلمني أنس أنّك قلت : إنّ الجنّة مشتاقة إلى أربعة من أمّتي فمن هم ؟ »
فأومي إليه بيده فقال :
« أنت واللّه أوّلهم ، أنت واللّه أوّلهم ، أنت واللّه أوّلهم ؟ »
ثلاثا ، فقال له : « بأبي وأمّي ، فمن الثلاثة ؟ فقال له : المقداد وسلمان وأبو ذر » .
وعنه « بحار الأنوار » ج 22 ، ص 331 ، الحديث 43 .
وأخرج الترمذي في « الجامع الصحيح » ج 5 كتاب المناقب باب 34 الحديث 3797 بإسناده عن أنس بن مالك قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله :
« إنّ الجنّة لتشتاق إلى ثلاثة : عليّ وعمّار ، وسلمان » .
وراجع أيضا شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 7 ص 269 ، وشرح الخطبة 120 ، ا وراجع أيضا « إحقاق الحق » ج 16 ص 532 ، وج 6 ص 193 .
أقول : والسّر في اشتياق الجنّة إلى هؤلاء الكرام ، هو أنّ مقامهم أعلى بمراتب من حيث الوجود والقرب ، من مقام الجنّة ومرتبتها ، ومعلوم أنّ الداني لمشتاق للوصول إلى العالي .
( 128 ) قوله : حسنات الأبرار سيئات المقرّبين
كلام معروف ، ومنسوب إلى المعصومين ، ومضمونه مطابق للقواعد والأصول .
ذكره عبد الرزاق القاساني في شرح منازل السائرين باب الصدق ، ص 226 ، نقلا عن النبيّ صلّى اللّه عليه واله .
وذكره المجلسي في البحار ج 25 ص 205 والسيد علي خان المدني في رياض السالكين ج 2 ص 473 .