تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الحقيقة وأطوار الطريقة وأسرار الشريعة — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
وكقوله :
كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِما يَفْعَلُونَ
[ النور : 41 ] . وكقوله :
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ
[ الإسراء : 44 ] . وفي هذه الأقوال الأربعة دلالات قاطعة على أنّ الكلّ مكلّفين ومأمورين بحسب قابليّتهم وأستعدادهم ، لأنّ القول الأوّل يشمل الأرض وأهلها ، والقول الثاني يشمل السّماوات والأرض وما بينهما ، والقول الثالث يشمل الكلّ على التعيين ، والقول الرابع يشمل الكلّ على الإطلاق . فيعلم من هذا أنّ الكلّ متوجّهون إلى اللّه تعالى ، سائرون إليه ، طالبون معرفته وعبادته ، لأنّ السّجدة والصّلاة هاهنا بمعنى العبوديّة والمعرفة ، لا بمعنى السّجدة المتعارفة في الشّرع ، وكذلك التسبيح لأنّ تسبيحهم وصلاتهم لو كان من قسم صلاة الإنسان وتسبيحهم لعرفوها وفهموها لكن لمّا لم يعرفوها بشهادة اللّه لهم في قوله :
لكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ
[ الإسراء : 44 ] . عرفنا أنّها ليست من تلك الأقسام ، فحينئذ صلاة كلّ موجود وسجدته وتسبيحه يكون مناسبا لحاله ، وعند التحقيق تسبيح كلّ موجود غير الإنسان هو الّذي هو عليه من الأوضاع والأفعال والأخلاق والأحوال ، لقوله تعالى :
قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ
[ الإسراء : 84 ] .