وقد ورد في الحديث النبوي : « 66 »
« أوّل ما خلق اللّه العقل ، فقال له : أقبل فأقبل ، ثمّ قال له : أدبر فأدبر ، فقال : بعزّتي وجلالي ما خلقت خلقا أحبّ إليّ منك ، بك أخذ وبك أعطي ، وبك أثيب وبك أعاقب » ، الحديث
( الشرع كالروح للعقل كما أنّ العقل كالبدن للشرع )
وبالجملة مثال الشرع والعقل واحتياج كلّ واحد منهما إلى الآخر ، مثال الروح والبدن ، واحتياج كلّ واحد منهما إلى الآخر ، أعني كما انّ تصرّف الروح وظهور صفاته وكمالاته لا يمكن إلّا بالجسد ، وما أشتمل عليه من القوى والأعضاء ، فكذلك تصرف الشرع وظهور مراتبه وكمالاته ، فإنّه لا يمكن إلّا بالعقل ومراتبه وأقسامه ، وقد عرفت مراتب العقل من :
العقل الهيولاني ، والعقل بالفعل ، والعقل بالملكة ، والعقل المستفاد .
فالشرع دائر على هذه المراتب ، لأنّ الأولى والثانية مرتبة العوام ، والثالثة مرتبة الخواصّ ، والرابعة مرتبة خاصّ الخاصّ من الأنبياء والأولياء صلوات اللّه عليهم أجمعين .
( في حاجة الشرع إلى العقل والعقل إلى الشرع )
والغرض أنّ الشرع ليس بمستغن عن العقل ، ولا العقل عن الشرع ،
هامش
( 66 ) قوله : في حديث النبويّ : أوّل ما خلق اللّه العقل .
قدّ مرّ ذكر مصادره في التعليق 16 ، فراجع .