هامش
-وَإِيتاءَ الزَّكاةِ وَكانُوا لَنا عابِدِينَ[ الأنبياء : 73 ] .
هؤلاء الأئمة كانوا متّصفون بالصبر والعبوديّة واليقين من جانب ، وكانوا منزّهون عن الظلم من جانب آخر .
أمّا الصبر والعبوّدية واليقين ، من جهة العمل والعلم والتخلية وعلى مستوى الشرط ، وأمّا التنزّه عن الظلم ، من جهة التخلية وعلى مستوى عدم المانع .
قال تعالى :وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ[ البقرة : 124 ] .
اليقين مقام به يرى صاحبه الملكوت ، كما قال اللّه سبحانه في إبراهيم عليه السلام :وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ[ الأنعام : 75 ] .
وقال :كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ * لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ * ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ الْيَقِينِ[ التكاثر : 5 - 7 ] .
وقال في النبيّ الخاتم صلّى اللّه عليه واله :ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى[ النجم : 11 ] .
فاليقين هذا غير اليقين في الحكمة ، اليقين في القرآن منشأ لمشاهدة باطن العالم والأعمال ، ورؤية الملكوت ، بعين البصيرة .
ولليقين هذا أيضا مراتب بمراتب الولاية والقرب ، فانظر الأحاديث التالية ودقّق فيها :
سئل الصادق عليه السّلام عن علم الإمام بما في أقطار الأرض وهو في بيته مرخى عليه ستره ، فقال عليه السّلام :
« إن اللّه تبارك وتعالى جعل في النبيّ صلّى اللّه عليه واله خمسة أرواح . . .
وروح القدس ، فبه حمل النبوّة ، فإذا قبض النبيّ انتقل روح القدس فصار إلى -