فكلّ من أراد التأسّي بنبيّه صلى اللّه عليه واله على ما ينبغي ، فينبغي أن يتّصف بمجموع هذه الأوصاف أو ببعضها إن لم يتمكّن من الكلّ ، ولا ينكر على أحد من المتّصفين بها أصلا : لأنّ مرجع الكلّ وإن اختلف أوضاعها إلى حقيقة واحدة الّتي هي الشرع النبويّ والوضع الإلهي كما سبق تحقيقه وتقدّم تقريره .
( في معنى النّبوّة والرسالة والولاية )
وفي الحقيقة هذه المراتب الثلاث « 14 » مقتضيات مراتب أخر الّتي هي
هامش
( 14 ) قوله : هذه المراتب الثلاث .
هذه بتعبير آخر هي : مراتب التوحيد ، أي التوحيد الأفعالي ، والتوحيد الصفاتي ، والتوحيد الذاتي .
ولكل مرتبة ، مراتب ودرجات ، أكملها الإمامة فهي أيضا ذات درجات ، فدرجة لإبراهيم عليه السّلام مثلا ودرجة للخاتم صلى اللّه عليه واله ولعترته المعصومين عليهم السّلام وبينهما تفاوت شاسع .
قال اللّه تعالى :وَلَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ[ الإسراء : 55 ] .
وقال سبحانه وتعالى :تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ »[ البقرة : 253 ] .
وقال في إمامة بعضهم وفي الإشارة إلى الدليل ، أو الطريق الّذي وصلوا به إلى هذا المقام :وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وَكانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ[ السجدة : 24 ] .
وقال :وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ وَإِقامَ الصَّلاةِ-