هامش
- قال العلّامة الطباطبائي في « رسالة الولاية » ص 17 :
إنّ الناس من حيث درجات الانقطاع إلى اللّه سبحانه ، والإعراض عن هذه النشأة الماديّة ، على ثلاث طبقات :
الطبقة الأولى : إنسان تامّ الاستعداد ، يمكنه الانقطاع قلبا عن هذه النشأة مع تمام الإتقان باللازم من المعارف الإلهيّة ، والتخلّص إلى الحقّ سبحانه ، وهذا هو الّذي يمكنه شهود ما وراء هذه النشأة الماديّة ، والإشراف على الأنوار الإلهية ، كالأنبياء عليهم السّلام ، وهذه طبقة المقرّبين .
الطبقة الثانية : إنسان تامّ الإيقان ، غير تامّ الانقطاع من جهة ورود هيئات نفسانيّة ، وإذعانات قاصرة تؤيسه أن يذعن بإمكان التخلّص إلى ما وراء هذه النشأة الماديّة ، وهو فيها ، فهذه طبقة تعبد اللّه كأنّها تراه ، فهي تعبد عن صدق من غير لعب لكن من وراء حجاب إيمانا بالغيب ، وهم المحسنون في عملهم .
وقد سئل رسول اللّه صلى اللّه عليه واله عن الإحسان ، فقال : « أن تعبد اللّه كأنّك تراه فإن لم تكن تراه فإنّه يراك » . ( سيأتي ذكر مصادره في التعليق 305 فراجع ) .
والفرق بين هذه الطبقة وسابقتها ، فرق ما بين إنّ وكأنّ .
الطبقة الثالثة : غير أهل الطبقتين الأوّليين من سائر الناس وعامتهم .
وهذه الطائفة ، باستثناء المعاند والمكابر الجاحد ، طائفة تمكنها الإعتقاد بالعقائد الحقّة الراجعة إلى المبدء والمعاد ، والجريان عملا على طبقها في الجملة لا بالجملة » انتهى .
قال أمير المؤمنين عليه السّلام :
« إنّ قوما عبدو اللّه رغبة فتلك عبادة التجّار ، وإنّ قوما عبد واللّه رهبة فتلك عبادة العبيد ، وإنّ قوما عبدو اللّه شكرا فتلك عبادة الأحرار » . نهج البلاغة الحكمة 237 .
قال الصادق عليه السّلام :
« العبّاد ثلاثة : قوم عبدو اللّه عزّ وجلّ خوفا فتلك عبادة العبيد . وقوم عبدو اللّه -