تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
صارت سببا لصدور ( عوالم ) الجبروت والملكوت والملك . وليس العالم ولا الوجود الإضافي بخارج عن هذه التسعة ، ومن هذا لا تتعدى مراتب الاعداد ولا الاعراض ولا الأفلاك ( التسعة ) منها . والتسعة مع التسعة يكون ثمانية عشر ، ويتمّ بالإنسان ويصير تسعة عشر ، ويصدق عليها قوله تعالى :
عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ .
والحال أنّ الكتاب الذي ( هو ) بإزاء الكتاب الآفاقي ، والكتاب الآفاقي الذي هو بإزاء الكتاب الأنفسي الإنساني ، أو بالعكس ، هو مرتّب على هذه التسعة عشر من الحروف ، لانّ الحروف وان كانت ثمانية وعشرين ، لكن الأصل منها أربعة عشر لا غير . وهي التي قلنا انّها غير المنقوطة : أربعة عشر ، في المراتب الخمسة ، من الأحدية والثنائية والثلاثية والرباعية والخماسية ، فيصير الكل تسعة عشر ، ويشرك في هذا جميع الكتب الإلهية السماوية ، كالكتاب الآفاقي والأنفسي . وحيث انّ العالم المعنوي وقع مطابقا للعالم الصوري ، أو بالعكس ، ذكرنا أسماء عظمائهم من الأنبياء والأئمّة والأولياء والأقطاب ، ليكون تنبيها للطالب وتذكيرا للسالك . ( 354 ) والغرض من هذه الوجوه تعيين مرتبة ( الإنسان ) الكامل وجامعيته للكل من الكتب والعوالم ، واثبات أنه وقع في الكتاب الوجودي بإزاء « البسملة » ، كما أن « البسملة » وقعت في الكتاب السماوي بإزاء الإنسان . وكما أنّ « البسملة » صارت صورة ومعنى جامعة للكل ، فكذلك الإنسان ، فانّه صار جامعا للكل صورة ومعنى . فانّه كل ما في العالم مفصّل ، هو فيه ( أي في الإنسان ) مجمل . وكل ما في العالم مجمل ، هو فيه ( أي في الإنسان ) مفصّل ، لقوله تعالى :
« سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ . »
ولقول العارف :
كل الجمال غدا لوجهك مجملا * لكنّه في العالمين مفصّل
ولقولهم :
المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 153 | السيد حيدر الآملي