المرسلين ، صلوات اللّه وسلامه عليه ، وعلى سائر النبيين ، هذا دعواه .
ومن العجب أنه عالم من نفسه علم اليقين أنه ليس من أهل هذه المنزلة العليّة ، لا قريبا منها ، فإنه متى أتاه لزم من أمير بل من جندي شهير ، أو ذي جاه كبير ، لكان له في ذلك الحال شأن شائن يخالف دعواه ، واللّه سبحانه أعلم بسر العبد ونجواه .
ولو بسطت القول في هذه الزلة ، وما على المزكي نفسه ، وما ورد فيه من الآيات القرآنية ، والأحاديث النبوية ، والآثار المروية عن الصحابة والتابعين ، لما وسعه مجلد ضخم ، بل مجلدات ، وما يكون الفخر والكبر وتزكية النفس إلا من عدم معرفة نفسه الضعيفة الجاهلة ، فإن من عرف نفسه رأى عيوبها ونقيصتها التي جبل عليها ، وعلم أن التزكية نبع الغيوب والشرور .
وأما الخير فيها فمستحدث مستفاد من خارج ، فإنها خلقت في الأصل ظالمة ، قال تعالى :
وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا
[ الأحزاب : 72 ] ، والظلم والجهل منبعا لكل شر وقبح ، كما أن العلم والعدل منبعا لكل خير ومليح ، فإن كان هذا حال الإنسان فأي عيب يفوته ؛ ولهذا لم يذكر الإنسان في القرآن إلا مقرونا بالعيب والذم .
قال اللّه تعالى :
إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ
[ الزخرف : 15 ] .
وقال :
إِنَّ الْإِنْسانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ
[ إبراهيم : 34 ] .
وقال :
إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً * إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً * وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً
[ المعارج : 19 - 21 ] .
وقال :
إِنَّ الْإِنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ
[ العاديات : 6 ] .